منتدى الحافي




 
الرئيسيةمجلة المنتدىس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العقيدة الرئاسية والسياسة الخارجية: هل تتغير الأوقات؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
Admin
avatar

المملكة العربية السعوية
رقم العضوية : 1
رسالة sms
نقاط : 2488
ذكر
عدد المساهمات : 952
الجدي
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

بطاقة الشخصية
الورقة الشخصية:
الورقة الشخصية
al7afe

مُساهمةموضوع: العقيدة الرئاسية والسياسة الخارجية: هل تتغير الأوقات؟    السبت أغسطس 14, 2010 1:30 am


العقيدة الرئاسية والسياسة الخارجية: هل تتغير الأوقات؟

أعلن الرئيس بوش صراحة أن عقيدته الدينية كان لها تأثير كبير عليه كرئيس، خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. وقد حدد فهمه للحرب على الإرهاب على أنها معركة بين الرب والشر، وغالبا ما يأتي حديثه عن هدف أمريكا في العالم الأكبر، والهدية الإلهية، والدعوة إلى الحرية ممتلئا بالعواطف. والسؤال الذي يطرح نفسه هو إذا ما كان اتجاه بوش المتعلق بالسياسة الخارجية والمستمد من عقيدته الدينية متوافقا مع التقاليد السياسية الأمريكية الأوسع، أم أنه يمثل انحرافا تاريخيا؟
تحاول د. إليزابث إدواردز سبالدنغ إلقاء نظرة توضيحية على الموضوع والرد على هذا السؤال، وهي أستاذ مساعد في السياسة الخارجية الأمريكية، ومديرة برنامج واشنطن بكلية كلاريمونت ماكينا. كما أنها مؤلفة كتاب “رائد الحرب الباردة: هاري ترومان”.
تقول د. سبالدنغ هناك رغبة في فصل الدين عن السياسة، وفي أمريكا تنفصل الكنيسة بالفعل عن الدولة. لكن كما اشتهر عن هاري ترومان حين قال لا يوجد كافرون في المكتب البيضاوي، فإنه عندما تشتد الأمور وتتعلق المسائل بالحياة والموت، يتجه جميع الرؤساء إلى الرب بطرق مختلفة، وفي النهاية يتوجه الجميع بالدعاء إليه ويثقون في توجيهاته. وأبرز الأمثلة غالبا ما تتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية، حيثما تبرز أهم الظروف وأكثرها تهديدا. وقد تحدث كثيرون على مدار السنوات الماضية عن الرئيس بوش، وكيف أثرت عقيدته المسيحية على سياساته. وأقدم هنا مثالا يوضح أن الرئيس بوش ليس هو الشخص الوحيد الذي يخضع لتأثير معتقداته الدينية خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، في الوقت الذي لا تكون فيه تلك المعتقدات هي العامل المحدد لجميع القرارات الرئاسية.

ترومان والوصية العظمى
بمقارنة هاري ترومان بالرئيس بوش فهو رجل من زمن آخر، ويختلف عنه من ناحية الانتماء السياسي والمذهب الديني. وكانت قدوته في الحياة هي حياة المسيح وتعاليمه، وقد تتبع الروابط بين الوصايا العشر ونص الموعظة على الجبل، كما صب تركيزه على أسفار العهد القديم. مما أدى إلى وصوله إلى أنه يجب علينا أن نحمل الوصية العظمى ونكملها كما فعل المسيح. واعتقد ترومان أن تعاليم الوصية العظمى التي تؤكد على حب الرب والجيران كحب النفس، وقصة السامري الصالح تنطبق على كل من السياسة الداخلية والخارجية. اتخذ بوش من تلك التعاليم مبادئ هادية له، وحاول تطبيق الوصية العظمى وربط المسيح بين حب الرب وحب الجيران .
ربط الرئيس ترومان بين سياساته وإيمانه، وجاء أوضح مثال على ذلك خلال الحرب الباردة. فمن أجل مواجهة صراع الشرق والغرب قاد ثورة في السياسة الخارجية الأمريكية تميزت بظهور سياسات ومؤسسات جديدة مثل سياسة تعاليم ترومان، وحلف شمال الأطلسي وغيرها، التي أعادت تعريف الليبرالية الدولية وساعدت على انضمام الولايات المتحدة إلى العالم بصورة لم تحدث من قبل. وفي الوقت ذاته حاول ترومان توحيد ديانات العالم في حملة صليبية ضد الشيوعية. وقد تلقى دعما كبيرا من الكاثوليك، في حين واجه معارضة شديدة من البروتوستانت، وفشلت جهوده لتشكيل حملة دولية دينية. ومرة أخرى عمل على تطبيق التعاليم في الحرب الباردة وهذه المرة من خلال ما أسماه حملة الحقيقة: وكانت استراتيجية ثنائية الأبعاد تشمل الإعلام والديانات الرئيسية في العالم، والتي زاوجت أيضا بين الحكومة والقطاعات الخاصة. وواجه أيضا مقاومة عنيفة من البروتوستانت، مما جعله يتنازل عن هدفه الأبعد في حين واصل العمل مع الكنيسة الكاثوليكية، وأكثر من إنشاء مؤسسات الدبلوماسية العامة كصوت أمريكا، وإذاعة الحرية. ومنذ اليوم الأول لرئاسته آمن ترومان بأن أمريكا دعيت لتحمل المسؤولية، الأمر الذي تهربت منه بعد الحرب العالمية الأولى. أما التحدي كما رأه ترومان فهو أن العالم الحر يواجه عدوا ينكر أن "حرية الإنسان هي وليد الاعتقاد بأن البشر متساوون في صورة الرب ومن ثم فهم قادرون على التحكم في الذات".
تحول ترومان إلى تعاليم الأنبياء لتفسير فهمه عن السلام، واقتبس من أسفار العهد القديم، وأوضح أن أحد هذه الأسفار حاول تعليم الناس أنه يجب عليهم حماية نظامهم إذا "أرادوا يوما ما التمتع بحكومة حرة". وأن الظروف المختلفة تتطلب أفعالا مختلفة، وعلى الرئيس الحكيم أن يقرر إذا كان الوقت يتطلب محراثا أم سيفا. وأكد على أنه يجب على الجميع أن يكونوا صناع سلام، ليس فقط بصورة فردية، بل وعلى المستوى الدولي أيضا. لكن الحرب الباردة غيرت من نظرته المتفائلة عن احتمالات صنع سلام عالمي. فمن ناحية رفض تصور هؤلاء الذين يتجاهلون الواقعية، فربما كان يفضل المحراث، لكنه أيضا يفهم الحاجة إلى السيف. ومن ناحية أخرى، رفض أيضا الواقعية الضيقة التي أخفقت في إدراك التحدي الأخلاقي للشيوعية. وقد اشتملت كتاباته وخطاباته على مفاهيم مثل الحرية والعدالة والنظام كمباديء خلقت ظروف من الممكن تحقيق سلام فعلي وحكيم من خلالها.

الحرية: أساس وضرورة
يثار حاليا جدلا واسعا حول ثرثرة جورج دبليو بوش حول حرية العالم، إذ يتهمه المنتقدون بشن حملة صليبية من أجل مفهوم غير محدد. أما بالنسبة لبوش، كما كان الأمر بالنسبة لترومان، فإن الحرية شأن من شؤون السياسة لكنه لا يمكن فصلها عن العقيدة. وكما أن الحرية مركزية لأنها إلى جانب المساواة هي حق غير قابل للتحول، فهي بالنسبة لبوش وترومان مركزية أيضا لأنها الشرط المسبق الضروري لأي فعل أخلاقي وأي سلام حقيقي. لذا فالحرية هي أكثر من شعار، هي أساس وضرورة، وهي هامة لكل من الأفراد والدول.

عندما اتخذ كل من بوش وترومان الحرية أساسا لكفاحهما الملحمي، فقد تعمدا ذلك. وقد يكون الأمر أوضح بالنسبة لترومان لطبيعة الاستبداد الشيوعي، لكن بالنسبة لبوش يمكننا أن نفهم دعوته للحرية إذا فهمنا أنه يتعامل من المتطرفين الموجودين في عصره، والمعروفين باسم الجهاديين، بنفس الجدية التي تعامل بها ترومان مع الشيوعيين، وكانوا هم المتطرفون في ذلك العصر. ومن هذا المنطلق فإن الإرهابين الجهاديين يتصرفون من منطلق معتقداتهم الدينية، وأن تلك المعتقدات شوهت معنى الإسلام، كما يشير الرئيس بوش باستمرار. وكما كان موقف ترومان في الحرب الباردة، يرى بوش أنه باستطاعته التمسك بمعتقداته، وكذلك الإرهابيين دون وضع مساواة أخلاقية بين تلك المعتقدات. وتأتي وجهة النظر تلك على عكس وجهات نظر العديديين في أمريكا والغرب، إذ تطرح وجهة النظر العلمانية العامل الديني في الحرب على الإرهاب وتضعه جانبا.

لكن هل يطرح بوش العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية والاستراتيجية والعوامل الأخرى؟ بالطبع لا، لكن في العالم الإسلامي الراديكاالي فإن الدين يشكل ويقود جميع العوامل. فقد تتغير ظروف وأساليب الإرهابيين في الحرب على الإرهاب المستمرة، لكن دوافعهم الأولية لا تتغير. وقد يغيب عن الكثيرين أن الدين كان في قلب الحرب الباردة، إذ كان السوفيت ينكرون تماما وجود الرب، ووقف الإلحاد الشيوعي في مواجهة المسيحية الغربية. ونشأ صراع الشرق والغرب الذي قاده ترومان من فهمة الديني والسياسي المشترك بأن العالم الحر دخل معركة شاملة مع العدو المستبد على جميع الأصعدة الروحية والسياسية والعسكرية والجغرافية والاقتصادية. وكما نظر ترومان إلى الحرب الباردة، حدد بوش الحرب على الإرهاب بأنها صراع ملحمي بين الرب والشر، وأعدئنا هم الأشرار. وكما وصف منتقدو بوش الرئيس بأنه مذنب لارتكابه خطايا الغرور والتكبر والنفاق، اعتبر منتقدو ترومان أنه تجرأ على محاولة أخذ مكانة الرئيس فرانكلين روزفيلت.
كان الرئيس ترومان مواظبا على أداء صلواته اليومية، التي نحتفظ بمصادر أرشيفية عنها، والتي كان يسأل الرب فيها منحه التواضع والفهم والحكمة. وبالرغم من أنه لا يوجد لدينا أي تصور عن صلوات الرئيس بوش، فقد ألمح كثيرا عما يسكن قلبه المسيحي وهو أن تحب جارك كما تحب نفسك. فكلا الرجلين يفهمان جيدا أنه قد نضطر إلى تغليب السيف على المحراث، بالرغم من أن الأولوية هي تغليب المحراث على السيف، فالرئيس يجب أن يطبق مبادئه في الظروف التي يوضع بها. وبالنسبة للرجلين فإن الوسائل تخضع للمباديء السياسية التي تقودها عقيدتهما المسيحية.

ويلسون الوسيلة المختارة
هناك رئيس آخر ذاع صيته على مدار القرن العشرين بأكمله، وظل نفوذه ممتد بنفس القوة في القرن الواحد والعشرين، وهو الرئيس وودرو ويلسون الذي اعتبر فذا بتبنيه مدخلا خاصا للسياسة الخارجية سمي من بعده بالولسونية. فمن خلال كتاباته ورئاسته وضع ويلسون نظاما لاهوتيا مفصلا للسياسات، يضع فيه الفرد والكنيسة والمجتمع والدول في نظام عالمي متطور. وقد وجدت التعاليم المسيحية لهذه النظرية في التعاليم الدينية للكنيسة البروتستينية التي يدير شؤونها شيوخ منتخبون، والمعروفة بالكنيسة المشيخية، تلك التعاليم التي تعلمها ويلسون من والده، الذي كان وزير مشيخي بارز. ومن هذا المنطلق تختلف مسيحية ويلسون كل الاختلاف عن المذهب الإنجيليكاني لكل من ترومان وبوش. وقد أكدت وجهة نظر ويلسون على أولوية السلام كتطبيق للتاريخ المتطور، واشتهر بقوله "لا يجب أن يكون هناك توازن قوى، إنما مجتمع قوى، ولا منافسة منظمة، إنما سلام عام منظم". سار ويلسون نحو طريق مختلف للانضمام للسياسات العالمية، كانت مبادئه أمريكية و"طموحة" و"حديثة" و"مستنيرة". ووففا للمعايير الأمريكية كان ويلسون على حق في رفض الواقعية في الشؤون الدولية، لكن بديله المقترح أخطأ قي قرأة البديل الأمريكي ذي المبادئ لسياسات القوى، وأيضا الاتجاهات السياسية والاقتصادية الناشئة خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها. وفضلا عن الاختلافات الدينية والفلسفية بين ويلسون من ناحية وبوش وترومان من ناحية أخرى، هناك أيضا تباين من الناحية الشخصية. فبوش وترومان يمتلكان صفات السياسي الواثق من نفسه، الجلد، على عكس ويلسون الذي تخطى حدود الثقة. فقد نبع كبرياؤه وطموحة من اقتناعه بأنه هو الوحيد الوسيلة المختارة لمشيئة الرب في العالم.

رؤساء مختلفون، ومسيحية مشتركة
في النهاية يجب أن نشير إلى شعور المساواة الأساسي الذي تمتع به كل من بوش وترومان. فعلى عكس إيمان ويلسون بأن مصيره الإلاهي جعله يفوق الأخرين، لم يفقد ترومان وبوش نظرتهما بالمساواه بالأخرين قط، سواء كان جيرانهما قريبين أم بعيدين. فالمسيحية المشتركة وحدت بينهما، رغم اختلاف المذهب الديني، والحزب السياسي، والحقبة التاريخية.
ولقد أشرت عدة مرات لمدى طرح المجتمع الغربي، خاصة المثقفين ووسائل الإعلام، لدور الدين في صراع سياستنا الخارجية الملحمي والتقليل من دوره، لكن هناك بعض من يرون الضوء. فقد نشرت صحيفة فورين أفيرز واحدة من أهم المقالات حول الدين والسياسة الخارجية الأمريكية. فخصصت صحيفة أمريكان إنتريست قسما كاملا لهذا الموضوع، يشمل مقالات حول تأثير الدين على السياسة الخارجية الأمريكية، وأعدائنا الجهاديين. ذلك هو نوع الصحافة الواعية التي أرغب في رؤيتها بصورة أكبر، مع تعامل وسائل الإعلام، وخبراء السياسة والأكادميين مع قضية بوش والجهاديين بصورة أكثر جدية.


الديمقراطيون يرتدون عباءة الدين والجمهوريون يخلعونها
تقرير واشنطن
أصبحت مسألة العقيدة قضيةً مُثارة – وبشدة – على صعيد الحملات الانتخابية الرئاسية الأمريكية لعام 2008. بات المرشحون، سواءً كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين، باتوا يعلنون – بمنتهى الصراحة والوضوح – عن انتماءاتهم الدينية، الأمر الذي لم يكن يحدث بهذا التركيز من قبل.
ولم يعد "جورج دبليو. بوش" هو المُرشح الوحيد الذي يتحدث بإسهاب عن الدين في حملاته الانتخابية – كما فعل منذ سبع سنوات حينما أفصح في إحدى "المبارزات" الصحفية عن حبه الشديد للمسيح واعتباره الفيلسوف الأول في العالم – وإنما بات الأمر ظاهرةً لافتةً للانتباه. فالذي يبدو الآن، هو ظهور جميع المرشحين للرئاسة الأمريكية القادمة في ثوبٍ ديني غير مُعتاد، بل وغريب على الفكر السياسي الأمريكي خاصةً، وعلى الفكر السياسي الغربي عامةً؛ حيث يتصف كلاهما بالعلمانية الواضحة.

الديمقراطيون يلبسون ثوباً دينياً
"هيلاري كلينتون" و"باراك أوباما" – النائبان الديمقراطيان بمجلس الشيوخ – قاما باستدعاء خبراء في الإستراتيجية، يُلقنون كلاً منهما فنون جذب الناخبين المتدينين. بالنسبة لحملة "أوباما"، فإنها تعقد مؤتمراً على نحو أسبوعي، يضم أهم المؤيدين لـ"أوباما" في الولايات الأمريكية، حيث تتركز مهمتهم في نشر رسالته وسط الزعماء الدينيين ورواد الرأي.
يستهدف الديمقراطيون، بوجهٍ عام، الكاثوليك الرومان المعتدلين، إضافةً إلى الخط الرئيسي في التيار البروتستانتي. حتى الإنجيليين باتوا من ضمن المُستهدفين لصالح المرشحين الديمقراطيين. وهو أمر منطقي؛ فالديمقراطيون يسعون إلى حصد أكبر عدد من الناخبين المتدينين، أو ذوي الاهتمامات الدينية والأخلاقية في المقام الأول.
ومن ثم، فليس من العجيب أن يقوم كل من "كلينتون" و"أوباما" و"جون إدواردز" (الممثل الأسبق لولاية نورث كارولينا بمجلس الشيوخ) بإعداد المحاضرات لمخاطبة الإنجيليين الليبراليين؛ ومنها المحاضرة التي ستُعقد هذا الأسبوع بأحد المنتديات الانتخابية تحت عنوان "العقيدة، القيم، الفقر".
والغريب أن مرشحي الحزب الجمهوري – وهم الورثة الطبيعيون للمد الديني المحافظ – يجدون صعوبةً جمة في التعامل مع قضية الدين. فنذكر على سبيل المثال "ميت رومني" (حاكم ولاية ماساشوتيس الأسبق) الذي سُئل كثيراً حول طبيعة اعتقاده المرموني Marmon faith، فلم تكن لديه إجابة شافية، خاصةً بعد نتائج استطلاع الرأي التي أبرزتها مؤسسة "جالوب" في مارس 2007؛ إذ عكست نوعاً من الاستياء الأمريكي تجاه ذلك الاعتقاد؛ فقد صوت حوالي 46% من المشاركين في الاستطلاع بآراء سلبية إزاء الاعتقاد المرموني. وهو الأمر الذي أجبر العُمدة السابق على أخذ خطوة مخالفة لنهج جميع المرشحين؛ وهي تأكيده على ترشيح نفسه لمنصب علماني.
لقد صار الدين عنصراً أساسياً في السياسة الانتخابية للرئاسة الأمريكية. وليس أدل على ذلك مما حدث في المناظرة التليفزيونية الأولى التي جمعت المرشحين الجمهوريين، إذ قام صحفي بتوجيه سؤالٍ لهم حول مدى قناعتهم بنظرية التطور – وهي النظرية المخالفة للإنجيل. فقام ثلاثة مرشحين بالرد السلبي تجاه تلك النظرية؛ وهم السيناتور "سام برونباك" (سيناتور ولاية كانساس)، "مايك هوكابي" الحاكم السابق لولاية أركانساس، وعضو الكونغرس "توم تانكريدو" (عن ولاية كولورادو).
"معظم الأمريكيين ينظرون إلى الدين باعتباره ركن أساسي في حياتهم؛ وهم شغوفون حقاً بكيفية تأثير التدين على المُرشحين". هذا ما أكده "جون جرين"، أستاذ العلوم السياسية بجامعة "أكرون" بولاية أوهايو، ويقول مُستكملاً: "ما يعتبر جديداً في العملية الانتخابية هذه المرة، هو نزوح عدد كبير من المرشحين الديمقراطيين نحو التحدث عن معتقداتهم، ونحو تنظيم حملاتهم الانتخابية بشكلٍ يغازل الناخبين المتدينين".

تناول الدين لم يعد حكراً على الجمهوريين
في الحملات السابقة، كان الجمهوريون محتكرين صوت الناخب المتدين المحافظ. ففي انتخابات 2004، خسر المرشح الديمقراطي "جون كيري" (السيناتور عن ولاية ماساشوتس) صوت الناخب الكاثوليكي، على الرغم من كون "كيري" كاثوليكياً في الأصل؛ حيث حصل على 47% من أصوات الناخبين الكاثوليكيين، بينما حصل "بوش" على 52%. وبالنسبة لأصوات الناخبين الإنجيليين، فقد حصل "بوش" أيضاً على نصيب الأسد (72%)، بينما حصل "كيري" على 21%.
أما الآن، فإن الديمقراطيين يتحدثون بمنتهى الطلاقة حول المعتقدات الدينية. ففي مارس 2007، أفصح المُرشح الديمقراطي "إدواردز" لموقع "بيليفنيت.كوم" Beliefnet.comبأن السيد المسيح قد يتأذى من تجاهل الولايات المتحدة، حكومةً وشعباً، لآلام المسيح ومعاناته.
"أرى أن السواد الأعظم من الأمريكيين يبحثون عن إنسانٍ ذي أخلاق كريمة، ليكون رئيساً لهم". هذا ما أكده "إدواردز" في حوارٍ أجرته معه "الأسوشييتيد بريس".
"الناخبون المتدينون جائعون؛ هم في أمس الحاجة إلى محادثة حقيقية حول الموضوعات الأخلاقية الكبيرة الحاصلة في وقتنا هذا". هكذا عبر "جيم واليس" – رئيس "مؤسسة دعوة للتجديد" أو Call to Renewal – عن طموحات الناخبين الأمريكيين من وجهة نظره. وتعتبر تلك المؤسسة من المؤسسات الإنجيلية الناشطة في إقامة المنتديات التي تتعلق بالمرشحين المنتخبين، والتي تتحدث عن الدين والسياسة.

وقد يلوم الديمقراطيون أنفسهم اليوم على تجاهلهم لشأن الدين في أجنداتهم. فها هو السيناتور الديمقراطي الكاثوليكي "كريس دود" الذي خاطب منتدى بجامعة "بوسطن" في أبريل 2007 قائلاً: لقد أحدث الديمقراطيون "خطأًً فادحاً في السنوات المنصرمة"؛ وذلك من خلال تغاضيهم عن تناول شأن الدين، وكيفية تأثيره على مواقفهم السياسية.
وفي نفس المنتدى، أفصح "براونباك" – كاثوليكي منذ عام 2002 – قائلاً: "صحيح أن الاعتقاد الديني لا يشكل كل قراراتك السياسية، إلا أنه من المستحيل إقصاؤه بعيداً...فهو ببساطة جزء أساسي من القاعدة القيمية".

وفي عام 2006، قام المرشح الديمقراطي "أوباما" بتوجيه النقد إلى زملائه الديمقراطيين الذين فشلوا في "إدراك قوة العقيدة وتأثيرها على حياة الشعب الأمريكي"؛ ناصحاً الحزب الديمقراطي بضرورة العمل الجاد لكسب تأييد الإنجيليين، بل جميع الذين يرتادون الكنائس بانتظام. "ليس كل ما يُقال حول الإله، على المستوى العام، نقضاً للفصل (بين الدين والدولة). فالمضمون هو المعيار".
ومن الغريب، أن يقوم بعض مرشحي الجمهوري – من الوزن الثقيل – بالإعراض عن المناقشات العامة المتعلقة بمعتقداتهم الدينية. "أنا لا أعتقد أن يقوم رجل مثلي – يسعى للحصول على منصب علماني – بالحديث عن أمورٍ تخص عقيدته الخاصة، أو الحديث عما يراه أخلاقي أو غير أخلاقي". لقد صدرت هذه الكلمات عن المرشح الجمهوري "رومني"؛ وذلك في أثناء رده على سؤالٍ وجهته له الـAP "الأسوشييتيد بريس" عن رأيه في الشذوذ الجنسي.
وها هو "جولياني" – المرشح الجمهوري – الذي امتنع أيضاً عن تناول شأن معتقداته الدينية. "إن علاقة رجل الدولة بربه أمر خاص"؛ هكذا كان رد "جولياني" على "الأسوشييتيد بريس". إلا أنه لم يخف موقفه من قضية الإجهاض؛ خاصةً بعد إقرار البابا الكاثوليكي "بينيديكت السادس عشر" بموافقته على موقف السياسيين الكاثوليك الموالين للإجهاض في مدينة المكسيك العاصمة.

أهمية الكتلة الكاثوليكية
ينتمي سبعة من المرشحين الـ18 للرئاسة الأمريكية القادمة إلى الديانة الكاثوليكية. هؤلاء السبعة يضمون ثلاثة جمهوريين وأربعة ديمقراطيين؛ واللافت للنظر، أن كل المرشحين الديمقراطيين الكاثوليك يؤيدون حقوق الإجهاض. وتأييد حقوق الإجهاض لن يؤذي بالضرورة المُرشحين الطامعين في الأصوات الكاثوليكية؛ فالكاثوليك في النهاية يؤيدون الإجهاض المُشرع أو المُقنن في معظم الظروف. وقد أظهر استطلاع انتخابات 2004، تصويت نسبة كبيرة منهم (%43 – %53) لصالح تشريع الإجهاض.
ومن ثم، يمكن القول:"إن الكاثوليك يقعون في منطقة وسطى. فقد يستفزهم الجمهوريون في موضوعات مثل الإجهاض والزواج المثلي؛ إلا أن الديمقراطيين يُعتبرون الأكثر قرباً لاهتماماتهم وتعليماتهم التي تدعو إلى الرعاية الصحية للفقراء، والتي تدعو إلى سياسات الأمن الاجتماعي". هذا ما أكده "كليد ويلكوكس"، الأستاذ في جامعة "جورجتاون"، والمؤلف لكتب كثيرة حول السياسة والدين. "إن الكاثوليك يمثلون كتلة متأرجحة بين الحزبين؛ فهم لا ينتمون إلى حزبٍ بعينه...ومن ثم، فهم يعتبرون كتلة انتخابية في غاية الأهمية".


كنائس أمريكية تعادي المسيحية الصهيونية
تقرير واشنطن-محمد عبد العاطي
رغم قوة وفعالية الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة فإن هذا لا يعني أن الساحة خالية لها تعمل دون معارضة، فهناك كنائس مسيحية كثيرة تتخذ مواقف رافضة لهذا التيار ومحذرة من خطورته، داخل الولايات المتحدة وخارجها.

موقف الكنيسة الإنجيلية
رفضت الكنيسة الإنجيلية في الولايات المتحدة الصهيونية المسيحية، وأوكلت تحويل الرفض لأساليب عملية إلى المجلس الوطني لكنائس المسيح الذي يضم 34 طائفة يمثلون حوالي 40 مليون عضو.
بنى هذا المجلس إستراتجيته للتعامل مع الصهيونية المسيحية على استقطاب الإنجيليين الليبراليين الذين يرفضون التفسير الحرفي للكتاب المقدس ويرفضون الصهيونية اللاهوتية في الكنيسة.
واستطاع المجلس التواصل مع عدد كبير منهم عبر مجلاته "القرن المسيحي" و"المسيحية والأزمات" و"القيمون" و"المصلح". ولم يغفل هذا المجلس أهمية تنسيق مواقفه الرافضة للصهيونية المسيحية مع كنائس أخرى تتشابه معه في هذا الأمر ولو بنسب ودرجات مختلفة مثل الكنيسة المشيخية والكنيسة المنهجية والمعمدانية والأسقفية.

موقف الكنيسة الكاثوليكية
لم تكن الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة بعيدة عن جبهات الرفض المتنامية ضد الصهيونية المسيحية، بل إنها سارعت وأعلنت موقفها الرافض منذ أكثر من 100 عام، ففي مايو1897 لاحظت هذه الكنيسة أن التيار المقصود يهدف في النهاية إلى السيطرة على فلسطين بمسوغات دينية مسيحية، فأصدرت بيانا قالت فيه "إن إعادة بناء القدس لتصبح مركزا لدولة إسرائيلية يعاد تكوينها يتناقض مع نبوءات المسيح نفسه الذي أخبرنا أن القدس سوف تدوسها العامة حتى نهاية زمن العامة أي حتى نهاية الزمن".
ولم يختلف موقف الفاتيكان في روما عن موقف الكنيسة الكاثوليكية داخل الولايات المتحدة، فكما رفض أفكار الصهيونية المسيحية رفض كذلك مساعيهم السياسية وتحالفاتهم مع الصهيونية اليهودية لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وبرر رفضه بأسباب عدة، منها أن دعاوى الصهيونية المسيحية مخالفة للكتاب المقدس ولروح المسيحية وأنها ستلحق ضررا بالمسيحيين الشرقيين خاصة إذا نجحوا في إقامة دولة في فلسطين.
وفي العام 1917 قال البابا بنديكت الـ15 معلقا على وعد بلفور "لا لسيادة اليهود على الأرض المقدسة".
وفي 15 مايو 1922 وجه الفاتيكان مذكرة رسمية لعصبة الأمم تنتقد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وقال "إن الحبر الأعظم لا يمكن أن يوافق على منح اليهود امتيازات على غيرهم من السكان". ولم يختلف الموقف كثيرا بالنسبة للبابا بيوس الـ12 الذي خلف بنديكت الـ15.
واستمر هذا الرفض حتى قيام دولة إسرائيل عام 1948، بعدها حدث تغير لاهوتي في موقف الكنيسة الكاثوليكية بعد أن استطاع الإسرائيليون/اليهود أن يقنعوا كبار رجال الدين في الكنيسة الكاثوليكية أن وجودهم في الشرق الأوسط مهم لمحاربة الشيوعية "الإلحادية" ووقف امتدادها.
وازداد هذا الموقف تماسكا في ولاية جون كيندي أول رئيس أميركي كاثوليكي يدخل البيت الأبيض، وكان بصحبته الأسقف كاشنغ الذي كان مشبعا بالعداء للشيوعية ووجد أن إسرائيل/اليهود وليس الإسلام هو الحليف الطبيعي للولايات المتحدة ضد الشيوعية.
بعد هذا الاختراق الكنسي كثرت المنظمات الكاثوليكية المطالبة بتغيير مواقف الفاتيكان اللاهوتية من مبدأ قيام دولة يهودية ومبدأ عودة اليهود إلى فلسطين.
وقامت كذلك جنبا إلى جنب منظمات كاثوليكية أخرى لا ترفض قيام دولة يهودية ولكنها تدعو أن يكون ذلك مصاحبا لمنح الفلسطينيين حقوقهم.

موقف الكنيسة الأرثوذكسية
بنت الكنيسة الأرثوذكسية في الولايات المتحدة معارضتها للصهيونية المسيحية على منطلقات عقائدية، حيث اعتبرت أن هذا التيار يصر على زرع رؤية لاهوتية غريبة عن المسيحية وأن أهدافها سياسية وليست دينية وهي في محصلتها الختامية تخدم مصالح دولة بعينها.

مجلس كنائس الشرق الأوسط
أما بالنسبة لموقف كنائس الشرق الأوسط من هذا التيار فقد تمثل في الرفض المؤسس كذلك على أسباب دينية وسياسية وإنسانية.
واعتبر مجلس كنائس الشرق الأوسط الصهيونية المسيحية، كما جاء في بيانه الصادر في أبريل 1986، "سوء استعمال للكتاب المقدس وتلاعبا بمشاعر المسيحيين في محاولة لتقديس إنشاء دولة من الدول وتسويغ سياسات حكوماتها".
وأجمل الأمين العام للمجلس القس رياض غريغور مبررات الرفض في الأسباب التالية:
إن الصهيونية المسيحية لا تمت بصلة للمسيحية لأنها تشويه مشبوه الغايات لبعض ما جاء في أسفار الكتب المقدسة.
إنها مؤامرة حيكت ضد المسيحيين عامة والمسيحيين العرب خاصة، لضرب المشروع الحواري بين المسيحية والإسلام، ولتبرير أطروحات صراع الحضارات والأديان، لاسيما بين المسيحية والإسلام، وهى تستهدف ضرب العيش المشترك الإسلامي المسيحي في العالم العربي.

الروم الأرثوذكس
ولم تشذ كنيسة الروم الأرثوذكس عن هذا الاتجاه، فقد رفضت الصهيونية المسيحية واعترضت على المسمى نفسه، وأصر بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس الأب عطا الله حنا على تسميتها "المجموعات المتصهينة التي تدعي المسيحية".
وبنى هذا الرفض على اعتقاده بأن هناك تناقضا كبيرا بين ما تعلمه وتنادي به المسيحية من سلام ووئام ومحبة وبين ما تدعو إليه الصهيونية من تكريس للفكر العنصري والتمييز العرقي وممارسة أساليب خبيثة شيطانية لتمرير مشاريع مشبوهة، فهي أقرب إلى اليهودية الصهيونية منها إلى أي شيء آخر.
وما زاد من مخاوف الروم الأرثوذكس من الصهيونية المسيحية ما يشيرون إليه من أن أهداف هذه الحركة هو استقطاب المسيحيين الشرقيين والعمل على سلخهم من هويتهم وجذورهم الشرقية وقضاياهم القومية تحت لافتة التبشير بالمسيحية.
ويؤكد الروم الأرثوذكس كذلك أن ما يجعلهم يتشددون في الرفض اعتقادهم بأن التفسيرات والتحليلات الصهيونية للكتاب المقدس هي تفسيرات وتحليلات سياسية وغير روحانية هدفها تبرير الاحتلال والعدوان والترويج لأن الأرض الفلسطينية لهم وليست لسواهم.


مستقبل اليمين المسيحي بعد رحيل فالويل
تقرير واشنطن
مثل نبأ وفاة القس جيري فالويل Jerry Falwell أحد رموز التشدد الديني المسيحي في الولايات المتحدة محور اهتمام كافة وسائل الإعلام الأمريكية طوال يوم الثلاثاء الماضي. وفي صباح يوم الأربعاء كانت "شخصية فالويل في الميزان" هي عنوان ومضمون البرنامج الذي يقدمه كريس كور على أثير الإذاعة اليمينية الأشهر في واشنطن. قال كور في حواره مع أحد المستمعين إن الشعب الأمريكي متدين ويتأثر بالشخصيات السياسة التي تدعو إلى الأخلاق المسيحية والصلاة والإيمان، ولكن عندما يتشدد السياسي المتدين ويفرض أجندته الأصولية على الجماهير، فإن مزاج الشعب الأمريكي لا يتقبل هذا وينقلب عليه. ومع ذلك كانت معظم مداخلات المستمعين ضد هذا الرأي معتبرين أن الإعلام الأمريكي الليبرالي قد شوه عن قصد صورة وسمعة وأفكار فالويل.

رحيل فالويل ومستقبل اليمين المسيحي
ارتبطت صورة اليمين المسيحي لسنوات لدى الشعب الأمريكي بقيادات من أمثال جيري فالويل وبات روبرتسون وبيل غرهام ، كما أن أتباع اليمين الديني ينظرون أليهم بوصفه القادة التاريخيين والحرس القديم. لكن كثيرا من الناشطين في أوساط المحافظين يعتبرون أن حقبة هؤلاء وأجندتهم المثيرة للجدل مثلت لسنوات عبئا على اليمين المسيحي وشوهت صورة الإنغليكانيين لدى معظم الأمريكيين. وبالتالي فإن جيل الشباب من المحافظين وأتباع ذلك التيار يسعون لتحسين هذه الصورة وتجاوز خطابهم التقليدي القائم على مناهضة الإجهاض والمثلية الجنسية بإضفاء جوانب إنسانية اجتماعية يمكن أن تلقى تجاوبا وانسجاما مع المزاج العام الأمريكي مثل الحماية من مرض الايدز والاهتمام بقضايا البيئة والتعليم.

وفي هذا السياق، صرح جون غرين الخبير في منتدى بيو PEW لشؤون الدين والحياة العامة بأن هناك جدلا متصاعدا وانقساما في أوساط الإنغليكانيين حول قضايا عديدة في مقدمتها قضايا البيئة ، وضرب على ذلك مثالا في محاولة قادة محافظين من الضغط على الرابطة الوطنية للأنغليكانيين لإسكات مدير مكتب الرابطة في واشنطن القس ريك سيزيك الذي يحاول إقناع أتباع الطائفة الإنغليكانية بأن الاحتباس الحراري خطر حقيقي. وذلك يعنى أن الجيل المعاصر من اليمين المسيحي يشهد اختلافا وتنعوا بين صفوفه خاصة إذا ما قارنا محاولات سيزيك لإقناع أبناء الطائفة بخطورة الاحتباس الحراري في الوقت الذي ذكر القس الراحل فالويل في كنيسته بمدينة لاينشبرغ في شهر فبراير الماضي أن أنشطة قضايا البيئة في صفوف الانغليكانيين هي محاولة شيطانية لتشتيت تركيز جهود الكنيسة بعيدا عن مهمتها الرئيسية وهي نشر الدعوة.

نفوذ القس المثير للجدل
كان الظهور المؤثر الأول للداعية المسيحي الأصولي جيري فالويل على الساحة السياسية والإعلامية الأمريكية في عام 1979، عندما أسس حركة الأغلبية الأخلاقية Moral Majority والتي جذبت الملايين من أتباع الكنائس الإنغليكانية Evangelical للمشاركة في الحياة السياسية، وكان من نتائج حشد فالويل لهؤلاء مساعدة مرشح الرئاسة المحافظ رونالد ريغان في تحقيق فوز ساحق على منافسه الديمقراطي الرئيس كارتر في انتخابات عام 1980.

كان منهج فالويل في تفعيل دور الدين في السياسة ، جلب السياسة إلى الكنيسة بالتوعية الانتخابية وحشد الأنصار بدلا من الذهاب بالكنيسة إلى السياسة، ومن ثم أصبحت الكنيسة وجهة ومركزا لحملات المرشحين السياسة خاصة في أوساط الحزب الجمهوري. وفي هذه الأجواء ولد اليمين المسيحي قويا، وبات فالويل أبرز وجوهه ومتحدثا باسمه. أما الهدف فكان فرض الأجندة الدينية وتغيير صورة أمريكا العلمانية الليبرالية التي سادت في خمسينات وستينات القرن الماضي من خلال السعي لإلغاء الحظر الذي فرضته المحكمة الدستورية العليا على إقامة الصلوات في المدارس وتغيير مسار المجتمع الأمريكي العلماني فيما يتعلق بحقوق المرأة والإجهاض وحقوق المثليين.

لم تكن الأفكار التي دعا عليها فالويل جديدة على المجتمع الأمريكي الذي يتسم أفراده بالتدين وميلهم إلى المحافظة بصورة عامة ، لكن نبرة التشدد والتطرف التي صاحبت تصريحات وأراء القس الراحل قد صدمت قطاعات كبيرة من الشعب الأمريكي، ووضعته في خانة رجال الدين المتشددين مقارنة بزميله في قيادة تيار الصحوة المسيحية الثالثة في تاريخ الولايات المتحدة وهو القس بيل غراهام. فقد مثل الهجوم على المثليين فقرة متكررة في برامج ولقاءات القس ومن بين تلك التصريحات ما ورد على لسانه قي مقابلة مع إذاعة NPR عام 1996 قائلا إنه يؤمن بأن المثلية الجنسية ضربا من الانحلال الأخلاقي ، وأنها خروجا عن قوانين الطبيعة البشرية.
ورغم أن أتباع وأنصار القس الأصولي نظروا إليه باعتبار مدافعا أمينا عن الأخلاق والقيم المسيحية، فإنهم قد شعروا مرات عديدة بخجل من تصريحات فالويل، فقد ذكر ذات مرة أمام حشد من القساوسة أن المسيخ الدجال Anti-Christ هو شخص يهودي يعيش في عالمنا الآن. أما القشة التي قصمت ظهر البعير وجعلت منه شخصية مكروهة ومتطرفة في نظر معظم الأمريكيين ، فكان تصريحه بعد يومين من هجمات الحادي عشر من سبتمبر في البرنامج التلفزيوني الذي يقدمه زميله المتشدد القس بات روبرتسون بأن مسؤولية هذه الهجمات تكمن في غضب الرب وعدم رضاه عن أمريكا غير الأخلاقية، حيث قال إني أسدد أصبعي في وجوه دعاة الشرك بالله وانتشار المعاصي مثل الإجهاض والشذوذ الجنسي والذين يسعون إلى علمنة أمريكا وأقول لهم أنتم تتحملون مسؤولية ما حدث.
أما العالم الإسلامي فيذكر القس الراحل من خلال تصريحاته التي أثارت سخطا إسلاميا ودوليا عندما وصف النبي محمد في برنامج "ستون دقيقة" على شبكة CBS في عام 2002 بالإرهابي ، وأنه كان رجلا عنيفا، حيث قال إنه يعتقد بأن عيسى قد قدم نموذجا للحب ، وقام موسى بفعل الشيء نفسه، أما محمد فقد قدم النموذج المناقض لهما. وكان من نتيجة حملة الإدانة الدولية تجاه تلك التصريحات أن قام فالويل بتقديم اعتذار قائلا إنه لم يقصد الإساءة إلى أي مسلم صادق ملتزم باحترام القانون. كما أن اسم جيري فالويل يرتبط في ذهن العرب والمسلمين في العالم بدعمه اللا محدود لدولة إسرائيل بناءا على تفسيرات مسيحية أصولية تتعلق بعودة المسيح في نهاية الزمان.

محطات في حياة جيري فالويل
• 11 أغسطس 1933: ولد جيري لامون فالويل في مدينة لاينشبرغ بولاية فرجينيا لأسرة غير متدينة. وكانت نقطة التحول في شبابه بسماعه "نداء الإيمان" على حد قوله عندما كان يستمع إلى عظة أحد رجال الدين في الإذاعة المحلية.
• يونيه 1956: بعد تخرجه بفترة وجيزة من كلية الكتاب المقدس المعمدانية بولاية مونتانا، عاد فالويل على مسقط رأسه لاينشبرغ ليصبح راعيا لأبرشية توماس رود المعمدانية. وفي نفس العام بدأ فالويل في تقديم برامج دينية للإذاعة والتلفزيون.
• 12 أبريل 1958: تزوج جيري فالويل من ماسيل بيت
• 1967: أسس فالويل أكاديمية لاينشبرغ المسيحية لتقدم برنامج دراسة يومي للطلاب من مرحلة الروضة وحتى الثانوية العامة.
• 1971: أسس فالويل جامعة ليبرتي
• 1972: تعرضت جامعة ليبرتي لأزمة اقتصادية نتيجة حكم قضائي بتغريمها 6.% مليون دولار لكن إدارتها تفادت دفع الغرامة بإشهار إفلاسها معلنة أنها خسرت الملايين من أموال مستثمري الكنيسة.
• يونيه 1979: أعلن فالويل عن تأسيس "الأغلبية الأخلاقية" كجماعة ضغط (لوبي) مهمتها فرض الأجندة المسيحية على أفكار وتوجهات الحزب الجمهوري. وادعت الحركة بعد فوز رونالد ريغان بانتخابات الرئاسة عام 1980 أنها كانت وراء هذا الفوز.
• 1983: أقام فالويل دعوى قضائية ضد أحد المجلات لقيامها من السخرية منه ورغم حصوله على تعويض مادي من المجلة إلا أن المحكمة العليا قبلت طعن من المجلة على أساس أن ما نشرته يندرج في إطار حرية التعبير.
• 1987: أطاحت فضائح مالية وجنسية بجيم باكر مقدم البرامج الدينية التلفزيونية وحكم عليه بالسجن لخمس سنوات ليحل جيري فالويل محله.
• 1989: بمناسبة معاونته للحزب الجمهوري في الفوز بثلاثة انتخابات رئاسية، أعلن فالويل رسميا حل حركة الأغلبية الأخلاقية مبررا ذلك بأن المهمة التي أسست من أجلها قد أنجزت.
• 1995: شرع فالويل في نشر دورية ناشونال ليبرتي جورنال.
• سبتمبر 2001: تعرض فالويل لحملة انتقادات واسعة في أعقاب تصريحات ترى أن غضب الرب من أمريكا المنحلة أخلاقيا هي السبب وراء هجمات 11 سبتمبر.
• 2003: دافع فالويل عن روي مور القاضي الذي فقد منصبه بسبب رفضه إنزال لوحة للوصايا العشر على جدار المحكمة. وقد شبه فالويل القاضي بناشط الحقوق المدنية الأسود مارتن لوثر كينغ.
• 2004: أسس فالويل تخالف الأغلبية الأخلاقية كنسخة تناسب القرن الحادي والعشرين من حركته السابقة الأغلبية الأخلاقية.
• 2006: عادت العلاقات بين السيناتور جون ماكين والقس جيري فالويل وذلك عندما قام مرشح الرئاسة الأمريكية بإلقاء كلمة في جامعة ليبرتي. وكانت العلاقة قد ساءت بين الرجلين في عام 2000 عندما دعا السيناتور ماكين الأمة الأمريكية إلى العودة إلى الاعتدال الاجتماعي، واصفا القس فالويل وغيره بأنهم وكلاء التعصب.
• 15 مايو 2007: وفاة القس جيري فالويل بعد أن وجد مغشيا عليه في مكتبه بجامعة ليبرتي بولاية فرجينيا


_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al7afe.ahlamontada.net
 
العقيدة الرئاسية والسياسة الخارجية: هل تتغير الأوقات؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحافي :: المنتديات الإعلامية :: المنبر السياسي-
انتقل الى:  

 

y>© phpBB | منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك