منتدى الحافي




 
الرئيسيةمجلة المنتدىس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العلاقة بين الدولة والدين في أمريكا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
Admin
avatar

المملكة العربية السعوية
رقم العضوية : 1
رسالة sms
نقاط : 2488
ذكر
عدد المساهمات : 952
الجدي
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

بطاقة الشخصية
الورقة الشخصية:
الورقة الشخصية
al7afe

مُساهمةموضوع: العلاقة بين الدولة والدين في أمريكا    السبت أغسطس 14, 2010 1:25 am


دور الدين في الحياة العامة كان دائما موضوعا مثيرا للجدل منذ نشأة الولايات المتحدة الأمريكية. واليوم يبدو النقاش محتدما خاصة مع صعود "اليمين الديني" كقوة سياسية في الولايات المتحدة.

وبينما طلبت بعض المجموعات حذف عبارة "بأمر الرب" من ميثاق الولاء للدولة، ينص البرنامج السياسي للحزب الجمهوري في ولاية تكساس للعام 2006 على أن أحد أهدافه هو "تبديد أسطورة فصل الدين عن الدولة". فما حدود وطبيعة وإشكاليات العلاقة بين الدين والدولة في الولايات المتحدة الأمريكية؟

الأصول التاريخية لـ"فصل الدين عن الدولة"
فكرة فصل الدين عن الدولة هي فكرة جديدة نسبيا من الناحية التاريخية، فهي نتاج عصر التنوير والثورة الفلسفية التي حدثت في أوروبا في القرن الثامن عشر.

وكان مجيء عصر التنوير إيذانا بنهاية حقبة حكم الملوك بموجب "الحق الإلهي"، الذي كان يقوم على أساس فكرة أنهم كانوا مختارين من قبل الرب.

وبعد التنوير سعى الناس إلى البحث عن أساس عقلاني غير ديني للقوانين التي تحكمهم، واعتبر الدين مسألة رأي شخصي بدلا من كونه ميدان سباق لقوانين الحكومة. ولم يلهم عصر التنوير الثورة الأمريكية والمؤسسات الفلسفية للأمة الجديدة فقط، ولكنه أثر أيضا في الدساتير والفلسفات السياسية لكثير من دول أوروبا الغربية.
قامت أول 13 مستعمرة في الولايات المتحدة الأمريكية على أيدي المتطهرين Puritans الذين فروا من الاضطهاد الديني في أوروبا. وكان البيوريتانيون شديدي التدين وكانوا يؤمنون بأن المؤسسات الدينية غرست وحافظت على الفضيلة في المجتمع، لكنهم أيدوا الحرية الدينية بدلا من مؤسسة دينية عالمية ترعاها الدولة.

وابتكرت المستعمرات التي أصبحت النواة الأولى للولايات بعد الثورة الأمريكية مجموعة كبيرة من الحلول لإحداث توازن بين الدين والسلطة وأيدت بعض الولايات مثل ولاية فرجينيا الفصل الكامل بين الدين والسلطة السياسية في دستور ولايتهم. وأدمجت ولايات أخرى بعض المعتقدات الدينية في الحياة العامة.

على سبيل المثال فرضت ولاية بنسلفانيا على مواطنيها الإيمان بالجنة والنار، لكنها لم تفرض عليهم مزيدا من المعتقدات المحددة.

وبعض الولايات أيدت فصل الدين عن الدولة لأنهم كانوا يخشون أن تعمل السلطة السياسية على إفساد المؤسسات الدينية، وليس العكس.

فصل الدين عن الدولة في السياسة الأمريكية
كان الرئيس توماس جيفرسون أول من أشار إلى "جدار الفصل بين الدين والدولة" في رسائله المتبادلة مع الرئيس جيمس ماديسون. ورغم أن هذين الرئيسين المؤسسين احتفظا بهذه الفكرة في التعديل الأول للدستور، الذي عدل عام 1791 فقد يستغرق الأمر سنوات أخرى طويلة قبل التوصل إلى أي نوع من الإجماع الوطني على الحدود الفاصلة بين الدين والدولة.

ولم يحدث أي تغيير حتى تمرير التعديل الخامس عشر، عام 1868، الذي أصبحت فيه حرية الدين حرية محمية فدراليا وأمكن تطبيق التعديل الأول في الولايات، ولم يحدث أي تغيير آخر حتى العام 1947.

في العام 1947 أصدرت المحكمة العليا قرارات كثيرة مختلفة تتعلق بالمؤسسات الدينية، حيث قضت المحكمة العليا بدستورية قيام الحكومة بتعويض الآباء الذين دفعوا مصاريف نقل أبنائهم بالحافلات إلى المدارس الدينية، بينما حظر قرار العام 1962 الصلاة في المدارس العامة.

وفي العام 2005 نظرت المحكمة العليا في قضيتين تتعلقان بتقديم عرض مسرحي للوصايا العشر في الأماكن العامة، واحدة في مبنى البرلمان بولاية تكساس والأخرى في دار القضاء بولاية كنتاكي.

وقضت المحكمة بأن العرض في مبنى البرلمان كان علمانيا في طبيعته ويمكن أن يستمر، في حين أن العرض في دار القضاء في كنتاكي كان محاولة ترويج للدين ومن ثم يجب نقله من هذا المكان.

ورغم أن عددا من القضايا قد حددت معايير تراعى عند تقييم انتهاك محتمل لعلاقة الدين بالدولة فليس هناك خط واحد يمكن اتباعه، وعموما ترى المحكمة عدم دستورية أي قوانين قد تفرض معتقدا دينيا معينا على المواطنين، يمكن أن تؤول على أنها موافقة حكومية لدين معين.

الدين في الأنظمة السياسية الغربية الأخرى
فيما يتعلق بالدرجة التي يتم بها الفصل بين المؤسسات الدينية والمؤسسات الحكومية فإن فرنسا وإنجلترا مقارنتان شيقتان بالولايات المتحدة.

فليس في إنجلترا فصل بين مؤسسات الكنيسة والدولة، والكنيسة الإنجليزية -أو الانجليكانية- هي الكنيسة الأم ورئيس الدولة -ملكة إنجلترا- هو أيضا رئيس الكنيسة الإنجليزية، ورئيس الوزراء هو الذي يختار بطريرك الكنيسة الإنجليزية، وهذا الاختيار يجب أن يقر من قبل الملك أو الملكة.

ولكن رغم الحقيقة بأن الحكومة تقر دينا وطنيا، ليس هناك تشريع أو إجراءات حكومية تمنع حرية ممارسة معتقدات دينية أخرى، ورئيس الوزراء الحالي توني بلير نفسه كاثوليكي وليس إنجليكانيا.

أما فرنسا فإنها تهتم أكثر من الولايات المتحدة بالفصل بين الكنيسة والدولة وتصنف على أنها دولة علمانية.

ورغم أن أتباع الكنيسة الكاثوليكية قاموا بأدوار سياسية مؤثرة كمستشارين للملوك في فرنسا ما قبل الثورة -الثورة الفرنسية عام 1789- لم يعد للكنيسة مكان في السياسة.

ووضع قانون العام 1905 مبادئ العلمانية الفرنسية، ونص على أن الحكومة لن تمول أو تدعم المنظمات الدينية ويمنع تدريس الدين في المدارس ويمنع ارتداء الرموز الدينية في الأماكن العامة، في حين أن الناس أحرار في اتباع أي ديانة خاصة، ولا يمكن إلزام أي شخص باعتناق دين ما.

لكن قانون جاك شيراك للعام 2004 السيئ السمعة المؤيد لقوانين العام 1905 بحظر ارتداء الطلبة للرموز الدينية الواضحة في المدارس العامة كالحجاب الإسلامي والقلنسوة اليهودية والصليب المسيحي أثار جدلا واسعا في أنحاء الدولة ورأى كثيرون أنه بدأ يتدخل في حرية ممارسة الدين.

فيم يفكر الأمريكيون؟
لقد بات واضحا أن كثيرا من الأمريكيين لا يوافقون على أن الحكومة يجب أن تظل خارج هيمنة الدين، فالكثيرون يصنفون الولايات المتحدة على أنها دولة مسيحية ويستشهدون بعبارة "أمة واحدة بأمر الرب" الموجودة في قسم الولاء للدولة وعبارة "نثق في الرب" المنقوشة على العملة الأمريكية. كما أن جورج بوش يعتبر من قبل الكثيريين أكثر الرؤساء تدينا خلال عقود مضت.

ويشير استطلاع للرأي أجرته أسوشيتدبرس أن 40% من الأمريكيين يعتقدون أن القادة الدينيين يجب أن يكون لهم رأي في السياسة العامة.

وأشار استطلاع آخر لشبكة التلفزة المحافظة فوكس نيوز إلى أن 77% من الأمريكيين يشعرون بأن المحاكم تمادت كثيرا في إبعاد الدين عن الحياة العامة، كما أوضح نفس الاستطلاع السابق أن 66% يؤيدون عرض الوصايا العشر في المدارس العامة، وصوت 76% لصالح عرضها في المباني الحكومية. وطالبت بعض الجماعات الدينية بعودة الشعائر الدينية إلى المدارس، رغم حظر المحكمة العليا لهذا الأمر منذ أكثر من 40 عاما مضت.

من الواضح إذن أن الحد الفاصل بين الكنيسة والدولة أقل أهمية من الجدار الذي وصفه الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون. ولما كان تشكيل هيئة المحكمة العليا يتغير أو الرأي العام يتبدل فربما تقدم لنا حينئذ أحكام المحاكم اللاحقة تفسيرات مختلفة حول تلك المادة الدستورية المنظمة لعلاقة الدولة بالدين، وإلى أن يحين هذا الوقت فإن الجدل سيستمر.

دور الدين في حياة الفرد والمجتمع الأمريكي


تقرير واشنطن- يحيى عبد المبدي

على العكس من معظم المجتمعات الغربية العلمانية، ظل الدين يمثل قيمة أساسية في حياة الأمريكيين وملمحا مميزا للمجتمع على مدار التاريخ الأمريكي، بل يمكن القول إن المجتمع الأمريكي أسس تاريخيا على أساس ديني. ورغم علمانية الدولة التي تم إقرارها منذ البدايات الأولى لجيل المؤسسين وحرصهم على فصل الدولة الناشئة عن الكنيسة، يظل المجتمع الأمريكي واحدا من أكثر المجتمعات العلمانية محافظة وتدينا.

الشعب الأمريكي المتدين
تشير نتائج استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة إلى أن معظم الأمريكيين يعتبرون أنفسهم مؤمنين ومتدينين، ففي استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب Gallup في منتصف التسعينيات أعرب 96% من عينة الدراسة عن إيمانهم بالله، كما أن 71% قالوا إنهم منتمون إلى كنيسة أو معبد يهودي، كما أكد 45% من العينة أنهم يمارسون العبادات والطقوس بصورة منتظمة. ما يزيد عن 56% من الأمريكيين يصفون أنفسهم بأنهم بروتستانت، بينما 27 % يعتبرون انفسهم كاثوليكا و2% يهود.

وتلفت الانتباه زيادة معدلات نمو الكنائس الإنجيلية Evangelicals من حيث زيادة عدد أعضائها وزيادة نفوذها وتأثيرها في المجتمع والسياسة الأمريكية، (30% بروتستانت بيض أنجيليون محافظون طبقا لإحصاء غالوب 2003 مقابل 20% من البروتستانت الليبراليين العلمانيين).

وتؤيد إحصاءات مؤسسة بيو PEW نتائج استطلاعات الرأي لغالوب Gallup. كما يؤمن معظم الأمريكيين بالوقائع والمعجزات الدينية والتاريخية المذكورة في الكتاب المقدس، مثل قصة الخلق وطوفان نوح وشق موسى البحر بعصاه ومعجزات السيد المسيح وغيرها بصورة حرفية. ويضاف إلى ذلك الإيمان بعودة المسيح ومعارك آخر الزمان خاصة عند الطائفة الإنجيلية. كما يعتقد معظم الأمريكيين في الغيبيات والجنة والنار والأرواح الشريرة وغيرها.

تتنوع مظاهر التدين في المجتمع الأمريكي من تعميد الأطفال في الكنائس الكاثوليكية وتنشئة الاطفال على الأخلاق المسيحية إلى الحرص على الذهاب إلى الكنيسة بصورة منتظمة. ومن تسمية المدن في مختلف الولايات بأسماء مدن مستقاة من الكتاب المقدس إلى المشاركة في الأنشطة الاجتماعية التي تنظمها وتشرف عليها الكنائس.


ومن الصلاة عند البدء في تناول الطعام إلى حضور عشرات الآلاف لقداس أو محاضرة في ستاد كرة قدم أو بيسبول في المدن الكبرى، ومن وضع رمز أو شعار ديني على السيارة الخاصة إلى اتخاذ مواقف سياسية لتحقيق معتقدات دينية، ومن قيام أتباع طائفة المورمن بطرق الأبواب للدعوة لأفكارهم إلى مطالبة أولياء أمور الطلاب بوضع الوصايا العشر في حجرات الدراسة، ومن استعمال ألفاظ ذات دلالة دينية (عند تشميت العاطس مثلا) إلى إنتاج أفلام سينمائية تتناول حياة وآلام المسيح.

جيل الطفرة العددية بعد الحرب العالمية يعود إلى الكنيسة
تختلف التفسيرات والأسباب التى أدت إلى ما نراه الآن في المجتمع الأمريكي من مظاهر العودة إلى الدين وصعود دور الكنيسة في حياة الفرد والمجتمع، ومن بين هذه التفسيرات التي لا يلتفت إليها الكثيرون ظاهرة جيل الطفرة الكمية في عدد المواليد التي اعقبت الحرب العالمية الثانية الذي يسمى في الثقافة الأمريكية بـBaby Boomers، حيث اتجه الأمريكيون بعد الحرب العالمية الثانية وما سبقها من سنوات الإحباط وتدني معدلات النمو الاقتصادي إلى زيادة عدد المواليد بصورة غير مسبوقة ليولد جيل جديد ينشأ في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية مغايرة، أهم ما يميزها أجواء الرخاء والرفاهية.

ويلاحظ الباحثون منذ فترة أن هذا الجيل الكبير الذي يبلغ متوسط أعماره الآن 50 سنة يعود إلى الدين في صورته المؤسسية المنظمة.

الدين في حياة الفرد الأمريكي
رغم كل ما يقال عن تدين المجتمع الأمريكي وأهمية دور الدين في حياة الفرد والأسرة والمجتمع، لا يزال الدين في اعتقاد وسلوك معظم الأمريكيين شأنا شخصيا لا يتجاوز قناعات الفرد وطريقة معيشته. وذلك نظرا للتوازن الكائن في المجتمع بين الدين والمحافظة من جانب والعلمانية وحرية الاختيار واحترام الحياة الخاصة للآخرين من جانب آخر.

ويضاف إلى جملة الأسباب التى تجعل الدين شأنا شخصيا وأقل تأثيرا في حياة المجتمع ثقافة الفردية والتمحور حول الذات التي تميز الثقافة المادية الرأسمالية وتجعل الفرد لا يهتم كثيرا يما يجري خارج حدود بيته إلا بما يعود عليه من مصلحة شخصية، حتى إن الفرد الأمريكي في علاقته بالدين والكنيسة يعتبر انتقائيا إلى حد بعيد، حيث يأخذ منها ما يتوافق مع رؤيته واحتياجاته. ولعل ظاهرة سهولة الانتماء والتنقل بين الكنائس المختلفة تكون قد نتجت بسبب هذه الطبيعة.

من الأمور التي حالت كذلك دون أن يفرض فرد أو جماعة بعينها ما تؤمن بها من أفكار دينية على بقية أفراد المجتمع الحدود الفاصلة بين الحياة الخاصة والحياة العامة في الثقافة الأمريكية أن المحكمة الأمريكية العليا كانت ولا تزال تكبح جماح من يحاول أن يتجاوز هذه الحدود من الجانبين سواء كان المحافظ أو الليبرالي.

انقسام المجتمع وقضايا الخلاف
المشهد الثقافي العام للمجتمع الأمريكي يقوم على منظومة من الثنائيات المتقاربة والمتطابقة في بعض الأحيان، مثل ثنائية المحافظين/ الليبراليين، المتدينين/ العلمانيين، الجمهوريين/ الديمقراطيين، الولايات الحمراء/ الولايات الزرقاء، ثقافة الجنوب والغرب الأوسط/ ثقافة الشمال والمدن الكبرى، وبين هذه الثنائيات هناك أطياف مختلفة من الاتجاهات والمواقف ولكنها تظل محدودة على مستوى الكم والتأثير.
من أهم القضايا التي تثير الانقسام بين الأمريكيين القضايا الأخلاقية التي تتعلق بالفرد والأسرة والمجتمع مثل قضايا الإجهاض، وتدريس الدين في المدارس العامة، وحقوق الشواذ جنسيا والتجارب العلمية على الأجنة وتجارب الخلايا الجذعية، واستخدام الرموز الدينية في الأعياد، والحريات العامة، والهجرة غير الشرعية، والهوية الثقافية.

فعلى سبيل المثال رفض قاض فدرالي أميركي في ولاية بنسلفانيا قبل أشهر قليلة تدريس نظرية "التصميم الذكي" للكون باعتبارها بديلا لنظرية التطور والارتقاء لعالم الأحياء البريطاني تشارلز دارون. واعتبر القاضي أنها نظرية غير علمية. ونص قرار المحكمة على مخالفة الاقتراح للدستور الأمريكي الذي يتبنى الفصل بين الدين والدولة في المؤسسات التعليمية الأمريكية.

المجتمع الأمريكي منقسم إزاء هذا المشهد إلى ثلاث فرق:
الفريق الأول:
من المتدينين الذين يؤمنون بالنظرية التي فحواها أنه لا بد أن وراء هذا الكون البالغ التعقيد خالقا وأنه لم يتطور من تلقاء ذاته. ويحاول هذا الفريق الضغط لتدريس النظرية في المدارس العامة.
الفريق الثاني:
يرفض بأي شكل مناقشة النظرية ويعتبر أن محاولات الضغط لتدريسها يقوض أسس الدولة العلمانية في الولايات المتحدة.
الفريق الثالث:
لا يمانع من تدريس النظريتين جنبا إلى جنب دون إصدار أحكام تقييمية لصحة أو خطأ أي منهما.
غير أنه لم يمنع من أن القانون والثقافة السائدة في أميركا من حيث علمانية الدولة لا تتبنى نهجا دينيا محددا، رغم أن الدين يلعب دورا محوريا كسبب رئيس وراء انقسام المشهد الثقافي في المجتمع الأمريكي. وتظهر الإحصاءات واستطلاعات الرأي كيف أن الاختلافات بين الأمريكيين في القضايا الاجتماعية تقوم غالبا على أساس ديني.

ففي قضية مثل حق الشواذ في الزواج وطبقا لاستطلاعات بيو PEW في الفترة من 2004 حتى 2006 يعارض 60% من الأمريكيين معظمهم من المتدينين زواج الشواذ. وتستمر قضية الإجهاض في تقسيم المجتمع إلى فئات متباينة، ففي استطلاع لمنتدى بيو في يوليو/ تموز 2006 لا يمانع 30% من الأمريكيين الإجهاض، بينما لا يمانع 24% الإجهاض ولكن بشروط، ويعارض 35% منح الأم حق الإجهاض مع وجود بعض الاستثناءات ولا يوافق ما يزيد على 11% على الإجهاض على الإطلاق. ذلك بينما يعتقد اثنان من كل ثلاثة أميركيين أنه يمكن التوصل إلى حل وسط وأرضية مشتركة لاتفاق حول القضية.

الإنجيليون الأكثر تمسكا
داخل المؤسسات الدينية تعتبر الطائفة الإنجيلية التي تتخذ من الجنوب الأمريكي قاعدة لها من أكثر فئات المجتمع تمسكا باتخاذ مواقف محافظة مقارنة ببقية أعضاء المذهب البروتستانتي وبقية المذاهب المسيحية في الولايات المتحدة بصورة عامة.

ففي استطلاع لقياس اتجاهات الرأي العام حول الدين ودوره في الحياة العامة أجرته مجموعة مارتيللا Marttila للاتصالات في أكتوبر/ تشرين الأول 2005 أظهرت النتائج أن 76% من الإنجيليين يعتقدون أن المسيحية تتعرض للهجوم والاستهداف داخل الولايات المتحدة، وذلك مقابل 48% من المسيحيين الذين يترددون على الكنيسة بصورة غير منتظمة.
ويوافق 89% من الإنجيليين على ضرورة وضع لوحات في المؤسسات الحكومية والعامة تحتوي على الوصايا العشر، بينما تصل نسبة الموافقة بين المسيحيين الذين يترددون على الكنيسة بصورة غير منتظمة 51%، وكانت النتيجة تقريبا متطابقة في قضايا مثل تنظيم صلوات في المدارس العامة وغيرها.

دور الدين في الحياة العامة
من أكثر الأمثلة وضوحا على دور وتأثير الدين في الحياة العامة والسياسة الداخلية الأمريكية عملية التصويت في الانتخابات التشريعية والرئاسية، فغالبا ما يصوت المحافظون والمتدينون لصالح الحزب الجمهوري، ما يجعل قادة ومرشحي الحزب ينحازون في برامجهم الانتخابية إلى الأفكار المحافظة.

إذا ما أضفنا إلى ذلك محاولات بعض المحافظين التأكيد على أن التراث التاريخي والثقافي الأمريكي قائم على ما يطلق عليه التراث اليهودي المسيحي Judeo- Christian والربط بين المصير المشترك لليهود والمسيحيين والتحالف الإستراتيجي بينهما. واقتناع كثير من الأمريكيين بهذه الفرضية خاصة المتدينين، لأصبح واضحا لماذا يتخذ المواطن الأمريكي العادي مواقف مؤيدة لإسرائيل


تحالف اليمين المسيحي واليهودية الصهيونية
تقرير واشنطن – هشام سلام
أكدت دراسة حديثة للباحثين الأمريكيين ستيفين والت وجون مريشيمر أنه بعد نهاية الحرب الباردة لم يعد هناك مبرر منطقي لاستمرار العلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشكلها الحالي، كما أن مبرر "المبادئ الديمقراطية المشتركة" لا يتماشى مع السياسات الإسرائيلية لما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وللقوانين الدولية.

وتوحي الدراسة بأن جذور خطر الإرهاب التي تواجه الولايات المتحدة اليوم متعلقة باستمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، وإن إسرائيل لم تعد "دولة بلا حيلة" نظرا لصعودها لمرتبة القوة العسكرية الأولى بلا منازع في المنطقة. وهذا ما يفرض البحث عن الأسباب الأخرى التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في تقديم الدعم لإسرائيل.

تحالف اليمين المسيحي واللوبي الإسرائيلي
كان الحصول على دعم البروتستانت الأصوليين مهما بالنسبة للحزب الجمهوري، ثم أضيف إلى ذلك قناعة مفادها أن الحزب بحاجة إلى دعم الطبقات المتوسطة أيضا وليس فقط شريحة متدينة بعينها.
وكان هناك إدراك بأن السياسات الاقتصادية للجمهوريين تضر نفس الطبقات التي يسعى الحزب إلى كسب تأييدها، حيث إن الحزب متمسك بمبادئ الاقتصاد الحر ما يقلص من البرامج الحكومية التي تدعم الطبقات المتوسطة والمنخفضة الدخل.

فما المبرر الذي سيقنعهم بتأييد الحزب الجمهوري رغم سياساته الضارة؟ ووجد الجمهوريون الإجابة فيما يسمى "المبادئ المسيحية" أو "المبادئ الأسرية" Family Values. وهكذا بدأ التيار اليميني يدعي أنه المحافظ الرئيس على الأخلاقيات المسيحية الأصيلة التي فقدت في المجتمع نتيجة صعود التيارات الليبرالية، وهكذا تحول الحزب الجمهوري من حزب الأثرياء إلى حزب الأخلاق المسيحية.

ولا ينسب بداية التحالف بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية ليوم محدد، فهذا التحالف ناتج عن تطورات متصلة منذ زمن بعيد، فالإيمان بحتمية ظهور دولة يهودية في فلسطين كجزء من النبوءة التوراتية لعودة المسيح أمر يعود للقرن السادس، ولكن باستطاعتنا أن نتابع نمو هذا التحالف بالولايات المتحدة خلال القرن الماضي.

من الجدير بالذكر أن أول جهد أمريكي للدعوة لإنشاء دولة يهودية لا ينسب إلى المنظمات اليهودية بل للمبشر المسيحي الأصولي وليام بلاكستون.

وقد شن بلاكستون عام 1891 حملة سياسية للضغط على الرئيس بنيامين هاريسون من أجل دعم إنشاء دولة يهودية بفلسطين. ورغم أنها لم تسفر عن شيء، تعتبر حملة بلاكستون الظهور الأول للصهيونية المسيحية في السياسية الأمريكية.

ورغم أن الصهيونية المسيحية لم تختف تماما في العهود التالية، فإن عودتها الحقيقية إلى الساحة السياسية كانت عام 1948 عند الإعلان عن تأسيس إسرائيل، وزادت قوة بعد الاستيلاء الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة وشرقي القدس ومرتفعات الجولان السورية وصحراء سيناء المصرية عام 1967، حيث إن المجتمع البروتستانتي الأصولي نظر لهذا الحدث كتحقق لـ"النبوءة التوراتية" بانبثاق دولة يهودية بفلسطين.

وفي هذا الإطار كتب مفكر مسيحي صهيوني مباشرة بعد الحرب في دورية "المسيحية اليوم" Christianity Today "للمرة الأولى منذ أكثر من 2000 سنة القدس الآن في أيدي اليهود ما يعطي دارسي الكتاب المقدس إيمانا متجددا في دقته وصحة مضمونه".

تصهين اليمين المسيحي الأمريكي
في حقبة السبعينيات والثمانينيات تحولت ظاهرة تصهين اليمين الأمريكي، وتحالفه مع الصهيونية اليهودية إلى عنصر دائم في الواقع السياسي. وقبل عرض تفاصيل هذا التحالف يجوز ذكر النقاط التالية:
• لا يقتصر التحالف المسيحي الصهيوني على المسرح الأمريكي، فعلاقة الحكومة الإسرائيلية بالمنظمات المسيحية الصهيونية تمثل بعدا هاما للحلف. ويقال إن دور المنظمات المسيحية المتصهينة في جلب الدعم الأمريكي لإسرائيل يرتفع عادة في أوقات حكم حزب الليكود.
• تحالف الصهيونية المسيحية مع الصهيونية اليهودية بالولايات المتحدة ليس تحالفا شاملا، فبعض عناصر اللوبي الإسرائيلي غير مرحبين بمشاركة الجانب المسيحي الصهيوني في دعم إسرائيل.
• بعكس الاعتقاد السائد، التيار المسيحي الصهيوني يمثل قوة سياسية مستقلة عن اللوبي الإسرائيلي من حيث الفكر الأيديولوجي والهوية ودوافع تقديم العون لإسرائيل.
وازدادت صلابة هذا التحالف قوة في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات عندما بدأت شخصيات بارزة من تيار اليمين المسيحي تقر علنا بأن دعم إسرائيل فرض ديني لكل مسيحي، فقد قال جيري فالويل مؤسس حركة "لأغلبية الأخلاقية Moral Majority Movement إن "الوقوف ضد إسرائيل هو كالوقوف ضد الرب، نحن نؤمن بأن الكتاب المقدس والتاريخ يثبتان أن الرب يجازي كل أمة بناء على كيفية تعاملها مع إسرائيل".

وقد قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن جائزة جابوتنسكي Jabotinsky لفالويل عام 1981 تقديرا لدعمه لإسرائيل.

كما شهد عام 1980 تأسيس منظمة السفارة المسيحية العالمية بالقدس بهدف تقوية الدعم المسيحي العالمي لإسرائيل. وكانت القدس شهدت عام 1976 تأسيس منظمة جسور للسلام أو Bridges for Peace التي تصف مهمتها في تحقيق السلام على النحو التالي "نعطي من خلال برامجنا فرصة للمسيحيين، سواء داخل أو خارج إسرائيل، للتعبير عن مسؤوليتهم الكتابية أمام الرب كأولياء لإسرائيل وللمجتمع اليهودي".

وكانت هناك عدة عوامل ساعدت على صلابة التحالف بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية:

• أولا: ظهور اليمين المسيحي ما أدى إلى انتشار الفكر الصهيوني المسيحي داخل اليمين الأمريكي.
• ثانيا: نجاح جهود اللوبي الإسرائيلي بالولايات المتحدة في تقوية دعم واشنطن لإسرائيل بعد حرب 1967.
• ثالثا: نجاح حزب الليكود في الفوز بأغلبية الكنيست عام 1977. ومن المعروف أن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بيغن للتوسع في بناء المستوطنات حظيت بتشجيع المسيحيين الصهيونيين الأمريكيين، وربما كان استخدامه المتكرر للاسم التوراتي للضفة الغربية "يهوذا وسامرة" Judea and Samaria في تصريحاته ساعد على إحياء فكرة عودة المسيح وصلتها بقيام الدولة اليهودية عند اليمين المسيحي.

وكشف التحالف عن نواياه في أواخر السبعينيات، عندما أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر ترحيبه بفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، فقامت المنظمات اليهودية والمسيحية الصهيونية بإدانة تلك الفكرة من خلال إعلان نشر في الصحف الأمريكية.

أما الرئيس الجمهوري رونالد ريغان فكان من المؤمنين بالصلة بين إنشاء الدولة الإسرائيلية وعودة المسيح، وجاء ذلك في حديث دار بينه وبين مدير لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية (أيباك) الأسبق.

وتشير دراسة لأستاذ العلوم الدينية بجامعة نورث بارك بشيكاغو دونالد واغنر إلى أن منظمات اللوبي الإسرائيلي مثل إيباك والمؤسسات المسيحية الصهيونية اشتركوا في تنظيم ندوات بالبيت الأبيض لحث إدارة ريغان على مساندة الموقف الإسرائيلي.

وحضر تلك الندوات قيادات التيار المسيحي الصهيوني مثل جيري فالويل وبات روبرتسون وتيم لاهاي وإدوارد ماكتير، ومستشار الأمن القومي الأسبق روبرت ماكفرلين، وأوليفر نورث عضو مجلس الأمن القومي في عهد ريغان.

وفي واقعة تبرز قوة التيار المسيحي الصهيوني، يكتب واغنر أنه بعد تدمري إسرائيل للمفاعل النووي العراقي عام 1981 لم يقم رئيس الوزراء الإسرائيلي بيغن بالاتصال بالرئيس الأمريكي، بل بأكبر زعماء اليمين المسيحي جيري فالويل طالبا منه أن يشرح للمجتمع المسيحي الأمريكي أسباب الضربة الإسرائيلية للعراق.

ويضيف واغنر أن فالويل نجح في إقناع الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ جيسي هيلمز ليصبح مؤيدا للضربة الإسرائيلية بعدما كان من أكبر منتقديها.

تراجع نسبي في عهد كلينتون
وهبطت قوة التحالف المتصهين في عهد الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون ولم تظهر له قوة كبيرة على السطح لعدة أسباب منها:
• خلاف كلينتون مع منظمة أيباك قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين أن يتعامل مباشرة مع الإدارة الأمريكية دون عون منظمات اللوبي ما دفع الحلف الصهيوني إلى الهوامش.
• لم يرض معظم أعضاء اليمين المسيحي عن نتائج مباحثات أوسلو ودعم البيت الأبيض لها.
• سيطرة حزب العمل على الكنيست أضعفت علاقة إسرائيل باليمين المسيحي المتصهين حيث إن الأخير عادة يفضل التعامل مع حزب الليكود.
تأثير فوز حزب الليكود الإسرائيلي
وبالتالي ساعد فوز الليكود بانتخابات 1996 على إعادة إحياء هذا التحالف، خاصة مع صعود بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة. وقد أقام نتنياهو علاقات وطيدة مع المنظمات المسيحية الصهيونية خلال خدمته مندوب إسرائيل الدائم بالأمم المتحدة في نيويورك.

وعند بداية خدمته طلب نتنياهو من المنظمات المسيحية الصهيونية جمع التبرعات المالية لإسرائيل بعد انخفاض تبرعات المنظمات اليهودية الأمريكية جراء خلافات اعترت المجتمعات اليهودية بأمريكا.

وقد شجع نتنياهو حلفاءه باليمين المسيحي على شن الحملات الإعلامية ضد مسيرة السلام. في هذا السياق قام نتنياهو بدعوة القيادات المسيحية الأصولية الأمريكية لعقد مؤتمر بإسرائيل لإعلان دعم موقفها المعادي لعملية السلام. وعند عودتهم للولايات المتحدة شنت تلك المنظمات حملة إعلامية ركزت على انتقاد مقترح تقسيم القدس.

كما رددت تلك المنظمات ادعاءات إسرائيلية عن سوء معاملة السلطة الفلسطينية للمسيحيين.

في عهد جورج بوش
عاد دور التحالف المسيحي اليهودي ليبرز مجددا ويقوى في عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن، وينسب ذلك لعدة أسباب:
• تحكم الليكود في الحكومة الإسرائيلية ما قوى من دور المسيحيين الصهيونيين بالولايات المتحدة.
• نجاح الحزب الجمهوري في انتخابات 2000 ما قوى من نفوذ اليمين المسيحي ومنه التيار المسيحي المتصهين.
• وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عزز الفكر المسيحي المتصهين، وساعد على تقوية التحالف بين المنظمات اليهودية والمسيحية بالولايات المتحدة كنوع من التصدي لخطر "الإسلام الأصولي".
وفي عهد الرئيس بوش برز دور ملحوظ للتحالف الصهيوني في تحديد مسار السياسة الأمريكية خاصة عام 2002، ومن أمثلة ذلك الحملة الإعلامية الشرسة التي شنها التحالف الصهيوني ضد دعوات بوش إسرائيل للانسحاب من الضفة الغربية، وأدت تلك الحملة إلى تراجع بوش عن موقفه والتوقف عن مطالبة إسرائيل بالانسحاب.

وظهرت في السنوات الماضية منظمات يمينية مسيحية مؤيدة لإسرائيل مثل قف بجانب إسرائيل أو Stand for Israel التي أسسها أحد أعضاء اليمين المسيحي ويدعى غاري بوار.

وقد حضر أول مؤتمر سنوي للمنظمة السفير الإسرائيلي في واشنطن دانيال أيالون وزير العدل السابق جون آشكروفت إضافة إلى العديد من أعضاء الكونغرس.

فهي إذن خطوط بيانية صاعدة وهابطة في وجودها وتأثيراتها في المحيط الثقافي والسياسي الذي تعمل فيه.


_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al7afe.ahlamontada.net
 
العلاقة بين الدولة والدين في أمريكا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحافي :: المنتديات الإعلامية :: المنبر السياسي-
انتقل الى:  

 

y>© phpBB | الحصول على منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونة