منتدى الحافي




 
الرئيسيةمجلة المنتدىس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 د. عبد العزيز الرنتيسي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
Admin
avatar

المملكة العربية السعوية
رقم العضوية : 1
رسالة sms
نقاط : 2488
ذكر
عدد المساهمات : 952
الجدي
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

بطاقة الشخصية
الورقة الشخصية:
الورقة الشخصية
al7afe

مُساهمةموضوع: د. عبد العزيز الرنتيسي    الخميس يونيو 24, 2010 9:52 pm


د. عبد العزيز الرنتيسي
(8 اكتوبر 1947- 17 ابريل 2004)

الدكتور عبد العزيز الرنتيسي (8 اكتوبر 1947- 17 ابريل 2004) مناضل فلسطيني وأحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس. وقائد الحركة في قطاع غزة قبل إغتياله.
وُلِد عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي في 23/10/1947 في قرية يبنا (بين عسقلان و يافا)
لجأت أسرته بعد حرب 1948 إلى قطاع غزة و استقرت في مخيم خانيونس للاجئين و كان عمره وقتها ستة شهور . نشأ الرنتيسي بين تسعة إخوة و أختين .

تعليمه
التحق في السادسة من عمره بمدرسةٍ تابعة لوكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين و اضطر للعمل أيضاً و هو في هذا العمر ليساهم في إعالة أسرته الكبيرة التي كانت تمرّ بظروف صعبة . و أنهى دراسته الثانوية عام 1965 ، و تخرّج من كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 1972 ، و نال منها لاحقاً الماجستير في طب الأطفال ، ثم عمِل طبيباً مقيماً في مستشفى ناصر (المركز الطبي الرئيسي في خانيونس) عام 1976 .
حياته و نشاطه السياسي
- متزوّج و أب لستة أطفال (ولدان و أربع بنات) .
- شغل د. الرنتيسي عدة مواقع في العمل العام منها عضوية هئية إدارية في المجمع الإسلامي ، و الجمعية الطبية العربية بقطاع غزة (نقابة الأطباء) ، و الهلال الأحمر الفلسطيني .
- عمِل في الجامعة الإسلامية في غزة منذ افتتاحها عام 1978 محاضراً يدرّس مساقاتٍ في العلوم و علم الوراثة و علم الطفيليات .
- اعتقل عام 1983 بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال ،
- اعتقل مرة ثالثة في 4/2/1988 حيث ظلّ محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين و نصف على خلفية المشاركة في أنشطة معادية للاحتلال الصهيوني ، و أطلق سراحه في 4/9/1990 ، و اعتُقِل مرة أخرى في 14/12/1990 و ظلّ رهن الاعتقال الإداري مدة عام .
- أُبعِد في 17/12/1992 مع 400 شخصٍ من نشطاء و كوادر حركتي حماس و الجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان ، حيث برز كناطقٍ رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة بمنطقة مرج الزهور لإرغام الكيان الصهيوني على إعادتهم .
- اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني فور عودته من مرج الزهور و أصدرت محكمة صهيونية عسكرية حكماً عليه بالسجن و ظلّ محتجزاً حتى أواسط عام 1997 .
- كان أحد مؤسّسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة عام 1987 ، و كان أول من اعتُقل من قادة الحركة بعد إشعال حركته الانتفاضة الفلسطينية الأولى في التاسع من ديسمبر 1987 ، ففي 15/1/1988 جرى اعتقاله لمدة 21 يوماً بعد عراكٍ بالأيدي بينه و بين جنود الاحتلال الذين أرادوا اقتحام غرفة نومه فاشتبك معهم لصدّهم عن الغرفة ، فاعتقلوه دون أن يتمكّنوا من دخول الغرفة .
- و بعد شهرٍ من الإفراج عنه تم اعتقاله بتاريخ 4/3/1988 حيث ظلّ محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين و نصف العام حيث وجّهت له تهمة المشاركة في تأسيس و قيادة حماس و صياغة المنشور الأول للانتفاضة بينما لم يعترف في التحقيق بشيء من ذلك فحوكم على قانون "تامير" ، ليطلق سراحه في 4/9/1990 ، ثم عاود الاحتلال اعتقاله بعد مائة يومٍ فقط بتاريخ 14/12/1990 حيث اعتقل إدارياً لمدة عامٍ كامل .
- و في 17/12/1992 أُبعِد مع 416 مجاهد من نشطاء و كوادر حركتي حماس و الجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان ، حيث برز كناطقٍ رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم و تعبيراً عن رفضهم قرار الإبعاد الصهيوني ، و قد نجحوا في كسر قرار الإبعاد و العودة إلى الوطن .
خرج د. الرنتيسي من المعتقل ليباشر دوره في قيادة حماس التي كانت قد تلقّت ضربة مؤلمة من السلطة الفلسطينية عام 1996 ، و أخذ يدافع بقوة عن ثوابت الشعب الفلسطيني و عن مواقف الحركة الخالدة ، و يشجّع على النهوض من جديد ، و لم يرقْ ذلك للسلطة الفلسطينية التي قامت باعتقاله بعد أقلّ من عامٍ من خروجه من سجون الاحتلال و ذلك بتاريخ 10/4/1998 و ذلك بضغطٍ من الاحتلال كما أقرّ له بذلك بعض المسؤولين الأمنيين في السلطة الفلسطينية و أفرج عنه بعد 15 شهراً بسبب وفاة والدته و هو في المعتقلات الفلسطينية .
ثم أعيد للاعتقال بعدها ثلاث مرات ليُفرَج عنه بعد أن خاض إضراباً عن الطعام و بعد أن قُصِف المعتقل من قبل طائرات العدو الصهيوني و هو في غرفة مغلقة في السجن المركزي في الوقت الذي تم فيه إخلاء السجن من الضباط و عناصر الأمن خشية على حياتهم ، لينهي بذلك ما مجموعه 27 شهراً في سجون السلطة الفلسطينية .
- حاولت السلطة اعتقاله مرتين بعد ذلك و لكنها فشلت بسبب حماية الجماهير الفلسطينية لمنزله .
- د الرنتيسي تمكّن من إتمام حفظ كتاب الله في المعتقل و ذلك عام 1990 بينما كان في زنزانة واحدة مع الشيخ المجاهد أحمد ياسين ، و له قصائد شعرية تعبّر عن انغراس الوطن و الشعب الفلسطيني في أعماق فؤاده ، و هو كاتب مقالة سياسية تنشرها له عشرات الصحف .
أمضى معظم أيام اعتقاله في سجون الاحتلال و كلّ أيام اعتقاله في سجون السلطة في عزل انفرادي . ود.الرنتيسي يؤمن بأن فلسطين لن تتحرّر إلا بالجهاد في سبيل الله .
- و في العاشر من حزيران (يونيو) 2003 نجا صقر "حماس" من محاولة اغتيالٍ نفّذتها قوات الاحتلال الصهيوني ، ذلك في هجومٍ شنته طائرات مروحية صهيونية على سيارته ، حيث استشهد أحد مرافقيه و عددٌ من المارة بينهم طفلة .
- و في الرابع والعشرين من آذار (مارس) 2004 ، و بعد يومين على اغتيال الشيخ ياسين ، اختير الدكتور الرنتيسي زعيماً لحركة "حماس" في قطاع غزة ، خلفاً للزعيم الروحي للحركة الشهيد الشيخ أحمد ياسين .
- واستشهد د. الرنتيسي مع اثنين من مرافقيه في 17 نيسان (أبريل) 2004 بعد أن قصفت سيارتهم طائرات الأباتشي الصهيونية في مدينة غزة ، ليختم حياة حافلة بالجهاد بالشهادة .

أقواله
"أرض فلسطين جزء من الإيمان. وقد أعلنها الخليفة عمر بن الخطاب أرضاً للمسلمين قاطبة. ولهذا، لايحق لفرد أو جماعة بيعها أو إهداؤها."

اللحظات الأخيرة في حياة أسد فلسطين كما يرويها نجله محمد!!
بعد جولة من العمل المضني طوال النهار والليل لخدمة حركته وقضيته التي عاش من أجلها عاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة حوالي الساعة الثالثة فجر يوم السبت 17 نيسان الجاري إلى منزله لأن أخاه صلاح قادم من خانيونس لرؤيته والسلام عليه .
"المنزل الذي يقع في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة لم يدخله صاحبه منذ أكثر من أسبوع " يقول نجله محمد (25 عاما) الذي بدا متماسكا قويا و يضيف " أختي إيناس أيضا كانت تريد رؤيته و طلبنا منه عدم الخروج يومها وقضاء ساعات معنا ، فقد كان يأتي إلى المنزل قرب منتصف الليل ويغادره قبل الفجر و بعد إلحاحنا وافق و أرسل في طلب أختي الثانية أسماء لرؤيتها" .
وقال محمد إن والده قضى الليل يتحدث مع العائلة المشتاقة إليه و لا تراه إلا قليلا بسبب ملاحقة جيش الاحتلال لوالده لاسيما بعد فشل محاولة اغتياله في حزيران 2003 و اغتيال الشيخ ياسين في شهر آذار الماضي" و أضاف "جلس يتحدث عن زواج أخي أحمد الذي أصيب خلال محاولة الاغتيال و ذلك بعد أن حصل على قيمة مدخراته من الجامعة الإسلامية التي كان يحاضر فيها و وزع قيمة مدخراته حيث سدد ما عليه من ديون و اقتطع مبلغا من المال لزواج أحمد (21 عاما) و قال لنا الآن أقابل ربي نظيفا لا لي و لا علي !!"
استيقظ الرنتيسي أسد فلسطين كما يصفه نشطاء حماس و اغتسل ووضع العطر على نفسه وملابسه و قال محمد "أخذ أبي ينشد على غير عادته نشيدا إسلاميا مطلعه (أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما أتمنى) " وأضاف " التفت إلى والدتي و قال لها إنها من أكثر الكلمات التي أحبها في حياتي !! "
مرافقه أكرم منسي نصار (35 عاما)– لم يتصل بالدكتور الرنتيسي منذ مدة طويلة تصل إلى أسبوعين و إنما كان ينسق بعض تحركاته وفق شيفرة معينة لبعض التنقلات و زارنا يوم السبت في المنزل بعد العصر و تحدث مع والدي قليلا و اتفقا على الخروج !!
فعلا قبل آذان العشاء بقليل خرج الرنتيسي برفقة نجله أحمد الذي كان يقود السيارة من نوع سوبارو ذات نوافذ معتمة كما هو متفق عليه من منزلهم متنكرا بلباس معين و أوصله إلى مكان محدد في مدينة غزة متفق عليه سابقا ، وبعد دقائق وصل إلى المكان سيارة سوبارو أخرى يستقلها أكرم نصار و يقودها أحمد الغرة الذي يعمل بشكل سري ضمن صفوف كتائب القسام ، بهدوء انتقل الرنتيسي من سيارة نجله إلى السيارة الأخرى التي انطلقت به مسرعة إلى هدف لم يحدد لكن صاروخين من طائرات الأباتشي الإسرائيلية كانت أسرع من الجميع .
محمد كان على علم بما هو مخطط لخروج والده وقال " عندما سمعت صوت القصف اتصلت سريعا بأخي أحمد لأطمئن ورد علي وهنا اطمأنيت قليلا و لكن يبدو أن أحمد كان يدرك ما حدث و انتظر حتى يتأكد من الأمر حيث عاد إلى المكان و شاهد السيارة المشتعلة تحولت إلى ركام و أيقن بما جرى "
و أضاف محمد أسرعت إلى مكان القصف و عندما شاهدت السيارة علمت أن والدي بين الشهداء رغم ما حاوله البعض من التخفيف بالقول إنه جريح "
زوجة الرنتيسي أم محمد ربما لا تقل عن زوجها في النشاط الإسلامي استقبلت النبأ بكل قوة و عزيمة وقال محمد "والدتي قالت بعد سماع الخبر الحمد لله و أخذت بالتسبيح و التهليل ، شقيقتي أجهشت في البكاء لكننا جميعا متماسكون هذا قدرنا و نحن راضون بقضاء الله "
ولـ د. الرنتيسي ولدان هما محمد الذي يدرس حاليا في كلية التجارة بالجامعة الإسلامية بعد منعه من قبل قوات الاحتلال من السفر لإكمال تعليمه في اليمن بعد مشاكل أثارها حزب البعث الحاكم آنذاك في العراق حيث كان يدرس الطب في جامعة المستنصرين في بغداد لمدة عامين و نصف و تزوج منذ حوالي العام و شقيقه أحمد أصيب بجراح بالغة خلال محاولة الاغتيال الأولى لوالده و بدأ يتماثل للشفاء واعتبر سببا رئيسيا في نجاته في المرة الأولى بعد قدر الله فقد كان سائق السيارة و لم يتوقف رغم إطلاق الصواريخ باتجاهه فيما تمكن والده من القفز منها و له أيضا أربعة بنات هن إيناس و سمر و آسيا و أسماء .
و تعكس اللحظات الأخيرة من حياة الشهيد القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي حرصه على اتخاذ إجراءات وتدابير أمنية عالية في تحركاته و لم يستخدم الاتصالات الهاتفية أو اللاسلكية ، لكن ما تتمتع به دولة الاحتلال من تكنولوجيا و عيون و رصد على مدار الساعة يجعل من الصعوبة بمكان الإفلات من المصير .
ويرى محمد أن والده سيترك فراغا كبيرا في منزله فقد كان مرجعا للكبير و الصغير و قال إن الصورة التي في أذهان الناس عن والدي هو الثوري الشديد لكنه داخل الأسرة صاحب الحنان الكبير و القلب الرؤوف الهادىء ، و إذا أصررنا على شيء ربما لا يريده كان ينزل عند رغبتنا و يراضينا ، خطابه المتشدد في الإعلام لم يكن في المنزل وأكثر حنانه و محبته كانت لأحفاده فقد كان يحب الأطفال "
لم يترك الرنتيسي قصورا و شركات و حسابات في البنوك تزعم الولايات المتحدة الامريكية و أوروبا تجميدها بل ما تركه قائمة تفصيلية بما له و ما عليه من أموال على المستوى الشخصي و مستوى حركة حماس .
و يقول محمد " علمنا والدي أن نكون رجالا منذ الصغر ،و أذكر أنه عند اعتقاله إبان الإبعاد إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني كان عمري حينها حوالي (11 عاما) و اقتحم جنود الاحتلال المنزل لاعتقاله . نظر إلي و قال الآن أصبحت رجل البيت و تستطيع أن تعتني بأمك و أخواتك . المشوار هذه المرة في الاعتقال يبدو طويلا " .
قضى الرنتيسي في الإبعاد عام 1992 مدة عام كامل مع 417 من كوادر حركة حماس بعد اختطاف مجموعة من كتائب القسام جنديا صهيونياً و بعد عودته من الإبعاد اعتقلته قوات الاحتلال حتى عام 97 حتى أفرج عنه و خضع للاعتقال عدة مرات من قبل السلطة الفلسطينية نتيجة مواقفه السياسية التي لا تعرف المهادنة.
و يقول محمد أنا لست قلقا على حركة حماس بتاتا و قال " حماس حركة ربانية و لن يكون فيها فراغ أو ضعف وستخرج الكثيرين من القادة أمثال والدي وغيره ولن تتوقف المسيرة وكان والدي يتوقع اغتياله في أي لحظة وأعتقد أنه غادرنا مطمئنا على حماس " .


زوجة الرنتيسي وابنته تحكيان عن القائد الشهيد د. عبد العزيز الرنتيسي
"أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما أتمنى " كلمات رددها الشهيد الرنتيسي أمام أسرته قبل دقائق من استشهاده !!
" كان سعيدا جدا على غير عادته وطوال جلسته معنا قبل دقائق من اغتياله كان يردد الأنشودة التي تقول " أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما أتمنى " وحدثنا عن رغبته بالشوق للشهداء " بهذه الكلمات وصفت السيدة أم محمد الرنتيسي اللحظات الأخيرة من حياة زوجها الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي اغتالته قوات الاحتلال مع اثنين من مرافقيه بثلاثة صواريخ أطلقتها مروحيات الاباتشي باتجاه سيارته قرب شارع الجلاء بغزة .
وأضافت أم محمد: قبل دقائق من اغتياله كان الشهيد الدكتور أبو محمد معنا وكانت ترتسم على وجهه علامات فرح غريبة ، جعلتني أيقن أن القصف الذي حدث بعد خروجه مباشرة نال منه وأيقنا بعدها أنه استشهد قبل أن يذاع الخبر وتؤكده وسائل الإعلام "
وأضافت أم محمد أن زوجها الراحل عبد العزيز الرنتيسي كان مصدر قوة لحركة حماس ، لكن حين يكتب الله نهاية أجله فإنه لن يضيع حركة حماس " وذكرت أنها كانت تتوقع اغتيال زوجها مثلما كان رحمه الله يتوقع ذلك في كل لحظة وأضافت أن استشهاده لم يفاجئنا لا أنا ولا أبنائه لأنه رحمه الله هيأنا ليوم استشهاده وهو المتيقن لمدى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالته دائما " مضيفة بأن اعتداءات قوات الاحتلال المستمرة ضد الأرض والشعب كانت تجبر زوجها على التشدد في أرائه " ،و قالت زوجة زعيم حماس الراحل إن زوجها الشهيد كان دائما مع أسرته رغم حذره الشديد من محاولات النيل منه فقد كان يتوقع أن تطاله صواريخ الاحتلال في أي وقت " ، مؤكدة أن رحيل زوجها عبد العزيز وقبله الشيخ أحمد ياسين لن يضعف المقاومة بل سيزيدها قوة وثباتا .
وتابعت أم محمد قائلة " الحمد لله الذي منح زوجي ما كان يتمناه وأضافت هنيئا لك يا أبى محمد الشهادة هنيئا جوارك مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع الشيخ احمد ياسين ومع المجاهدين وعبرت زوجة الشهيد الرنتيسي عن فخرها واعتزازها بالشرف الذي ناله زوجها وقالت إنني أقف اليوم موقف فخر واعتزاز في عرس زوجي حيث يزف إلى 72 حورية من الحور العين وتمنت من الله أن تلحقه بالوقت القريب .
ورددت زوجة الشهيد الرنتيسي وقد ارتسمت على وجهها ملامح والتأثر على فراق زوجها المقولة التي أطلقها النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند موت ولده إبراهيم وقالت " إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا أبا محمد لمحزونون وتمنت أن يلهمها الصبر وأولادها وبناتها وكل الشعب الفلسطيني والمسلم وأن يرزق الله حركة حماس بقائد مثله أو خير منه معتبرة أنه كان مصدر قوة لحركة حماس .
ولم تنس زوجة الشهيد الرنتيسي أن توجه حديثها إلى المجرم شارون قائلة " افرح قليلا ولكن لن تكتمل فرحتك وستبكي كثيرا أنت وشعبك حينما ينقض عليك الشعب الفلسطيني بأكمله ليس فقط القساميون بل والله إن الشعب الفلسطيني بأكمله سيثار لدماء الياسين والرنتيسي "
وأكدت أن الخيار الوحيد لهذا الشعب هو المقاومة لنيل حقوقه موضحة أن دماء الياسين والرنتيسي زرعت في شعبنا آلاف ياسين وآلاف الرنتيسي"

أما ابنة الشهيد " آسيا" وهي متزوجة ولديها أربعة أبناء فقد عبرت عن فخرها بالمكانة والدرجة التي حظي بها والدها الشهيد و قالت " هنيئا لك يا أبي الشهادة فقد نلت ما تمنيته "
وأضافت أن استشهاد والدها وخروج المئات من الآلاف من المواطنين في جنازته أكد أن شعبنا مصمم على خيار المقاومة وأضافت أن شهادته بأذن الله ستكون بداية النصر موضحة أن والدها الشهيد ربى جميع أبنائه وبناته على حب الجهاد وقالت كان يشفي غليلنا بموافقة القوية كان نعم الأب مضيفة انه كان نعم الأب لا يفرق بين أحد من أبنائه.
وقالت إن والدها الشهيد زرع في أسرته حب الدين والوطن ورغم انشغالات الدائمة لم نشعر بأنه بعيد عنا وكانت حياتنا الأسرية سعيدة وأضافت كان دوما يعبر عن رغبته بالاستشهاد ويتمني الشهادة منذ كنا أطفالا مضيفة أن فقدانه خسارة للأمة وللشعب الفلسطيني .
وقد أم بيت العزاء الذي أقيم في منزل الشهيد الرنتيسي الآلاف من النسوة اللاتي قدمن من كل حدب وصوب من قطاع غزة للمشاركة في تقديم التهاني لزوجة الشهيد باستشهاد قائد حركة حماس الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وقد رفعن صوره وصور الشيخ ياسين فيما اعتمرت عدد منهن الكوفية الخضراء المزينة بشعار التوحيد التي تعود الرنتيسي على وضعها على رأسه.
وفي غمرة انشغالها باستقبال وفود المهنئات كانت زوجة الشهيد تخصص جزءا من وقتها للحديث مع ممثلي وسائل الإعلام المختلفة كانت قوية ومتماسكة ومحتسبة عند الله مصيبتها في زوجها رغم علامات التأثر التي بدت على وجهها .

الرنتيسي : عهداً إن رزقت الشهادة بإذن الله أن أشفع لك يوم القيامة
في السابع عشر من مارس / آذار 2004 ، تلقى الأستاذ / عادل أبو هاشم ، مدير تحرير صحيفة "الحقائق" رسالة إلكترونية من الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ، عاهد فيها الدكتور الرنتيسي الله أن يشفع للأستاذ أبو هاشم يوم القيامة إن رزق الشهادة ، و تحققت أمنية الدكتور الرنتيسي بالشهادة التي طالما تمناها وسعى إليها يرحمه الله ، بعد انقضاء 30 يوماً على استلام هذه الرسالة ، وفيما يلي نص الرسالة دون حذف أو إضافة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل الحبيب / عادل أبو هاشم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إني لأحمد الله سبحانه أن تفضل علي بأخ فاضل كريم مثلك، ويشهد الله أن السعادة قد غمرتني وأنا أقرأ رسالتك التي تحمل ما تفضلت به من أداء للعمرة نيابة عني، وإني لأسأل الله أن يتقبل منك العمرتين وأن يجزيك عنا خير الجزاء، وعهدا إن رزقت الشهادة بإذن الله أن أشفع لك يوم القيامة، فيعلم الله أن لك مكانة خاصة في قلبي رغم أننا لم نلتق، ولكن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولقد أحببناك في الله.

أخي الحبيب سأحاول الاتصال بك عندما أتمكن من ذلك فأنا لا أستخدم الهاتف ولا الجوال حتى لا يعرف المكان الذي أقيم فيه، ولكن عندما أخرج من المكان إلى مكان عام أتمكن من الاتصال بإذن الله، ولا يوجد لدي إلا تليفون بيت حضرتكم الذي ينتهي بـ 44 فإن كان لديك هاتف نقال فأرسل إلي رقمه ليسهل علي الاتصال بك بإذن الله.
أخي الحبيب نسأل الله أن يجمعنا بك وقد تحرر الوطن من دنس الصهاينة بإذن الله تعالى.
أخوكم
عبد العزيز الرنتيسي
من مذكرات الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي
كيف تحدّيت الضابط الصهيوني
من مذكرات الشهيد القائد د.عبد العزيز الرنتيسي كتبها حول ذكريات الأسر . يقول:
في عام 1991 كنت في معتقل النقب أقضي حكماً إدارياً لمدّة عام، وكان المعتقلون منذ افتتاح هذا المعتقل عام 1988 حتى الوقت محرومين من زيارات ذويهم، ومع إلحاح المعتقلين واحتجاجاتهم المتكرّرة بدت هناك استعدادات لدى إدارة المعتقل للسماح للأهل بالزيارة، وقام مدير عام المعتقل وهو صاحب رتبة عسكرية رفيعة ويُدعى "شلتئيل" بطلب عقد لقاء مع ممثّلي المعتقلين، ولقد اجتمع ممثلون عن مختلف الفصائل في خيمة من خيام المعتقل لتدارس الأمر قبل انعقاد اللقاء مع الإدارة،

وأحبّ المعتقلون أن أرافقهم وقد فعلت. وأثناء لقائنا في الخيمة سمعت بعض الشباب يحذر من "شلتئيل" ويضخّم من شأنه ويخشى من غضبه، فشعرت أن له هيبة في نفوس بعض الشباب، وهذا لم يرق لي ولكني لم أعقب بشيء، ثمّ جاءت حافلة في يوم اللقاء لتقلنا إلى ديوان "شلتئيل"، وأخذت وأنا في الحافلة أفكّر في استعلاء هذا الرجل وهيبته في نفوس الشباب وكيفيّة انتزاع هذه الهيبة من نفوسهم، ولقد وطّنت نفسي على فعل شيء ما ولكني لا أعلمه،
ولكن كان لدي استعداد تام أن أتصدى له إذا تصرّف بطريقة لا تليق. ووصلت الحافلة ودخلنا ديوانه، فكان عن يميننا داخل القاعة منصّة مرتفعة حوالي 30 سم عن باقي الغرفة، وعليها عدد من الكراسي، وعن شمالنا كانت هناك عدّة صفوف من الكراسي معدّة لنا، فجاء رؤساء الأقسام المختلفة وجميعهم من الحاصلين على رتب عسكرية في جيش الاحتلال، ومن بينهم مسؤول أحد الأقسام وكان في الماضي نائباً للحاكم العسكري لمدينة خانيونس وكان يعرفني مسبقاً، وكان نائب "شلتئيل" أيضاً يجلس على المنصّة مع رؤساء الأقسام. وجلس المعتقلون الممثّلون لكافّة الفصائل على الكراسي المعدّة لهم وجهاً لوجه مع رؤساء الأقسام، تفصلنا عنهم مسافة لا تزيد على مترين، ولقد جلست في الصفّ الأوّل في الكرسي الأقرب إلى باب الديوان.
ثمّ بعد وقت قليل دخل "شلتئيل" وكان رجلاً طويل القامة ضخم الجثّة، فالتفتَ بطريقة عسكرية إلى المنصّة وأشار بيده يدعوهم إلى القيام له فقاموا، ثم التفت إلينا بطريقة عسكرية وأشار بيده فوقف الشباب وبقيت جالساً، وكان هذا اللقاء هو اللقاء الأوّل بيني وبينه، فاقترب مني وقال لماذا لا تقف، فقلت له أنا لا أقف إلا لله وأنت لست إلهاً ولكنك مجرد إنسان وأنا لا أقف للبشر، فقال يجب عليك أن تقف، فأقسمت بالله يميناً مغلظاً ألا أقف، فأصبح في حالة من الحرج الشديد ولم يدرِ ما يفعل.
حاول العقيد سامي أبو سمهدانة أحد قادة فتح في المعتقل التدخّل وأخبره أنني إذا قررت لا أتراجع، فرفض الاستماع إليه وأصرّ على موقفه، ولكني أبَيت بشدّة، فقال نائبه يا دكتور هنا يوجد بروتوكول يجب أن يُحترم، فقلت له ديني أولى بالاحترام ولا يجيز لي الإسلام أن أقف تعظيماً لمخلوق، فقال وما الحلّ؟ قلت إما أن أبقى جالساً أو أعود إلى خيمتي، فقال "شلتئيل" عد إذن إلى خيمتك، فخرجت من الديوان ولم يخرج معي إلا الأخ المهندس إبراهيم رضوان والأخ عبد العزيز الخالدي، وكلاهما من حماس. وبعد أيام قلائل كان قد مضى على اعتقالي تسعة أشهر ولم يتبق إلا ثلاثة أشهر فقط للإفراج عني، فإذا بهم يستدعونني ويطلبون مني أن أجمع متاعي وهذا يعني في مفهوم المعتقلات ترحيل ولكن لا ندري إلى أين، وكانت تنتظرني حافلة، فما إن ارتقيتها حتى وجدت كلا الأخوين فيها وقد أُحضروا من أقسامهم فأدركت أنها عقوبة ولا يوجد عقوبات سوى الزنازين.
وانطلقت بنا الحافلة إلى "معتقل سبعة" حيث يوجد خمسون زنزانة، وما إن وصلنا حتى تسلّمَنا مسؤول الزنازين ويُدعى "نير"، الذي أخبرنا وهو ممتعض بأنّنا معاقبون بوضعنا في زنازين انفرادية لمدّة ثلاثة أشهر، وتبيّن لنا فيما بعد أن سبب امتعاضه اعتباره أن العقوبة كانت لأسباب شخصية، أي أنه لم يرق له أن ينتقم "شلتئيل" لنفسه بهذه الطريقة، خاصّة أن أقصى عقوبة من العقوبات اليومية الروتينية لا تصل إلى سبعة أيام، ولذلك لم يكن سيّئاً في استقبالنا كما يفعل عادة، وربّما أن السنّ والدرجة العلميّة لعبت دوراً في التأثير عليه.
وأخذنا إلى الزنازين المخصّصة لنا كل في زنزانته وحيداً، وكنّا نخرج يومياً لمدّة ساعة ما عدا يوم السبت في ساحة محاطة بالأسلاك الشائكة حيث الدورة والحمّامات، لأن الزنازين لم تكن بها دورة مياه ولا حمّام. وبدأنا رحلتنا مع القرآن، أما أنا فأراجعه بعد أن منّ الله عليّ بإكمال حفظه من قبل عام 1990 حيث كنت والشيخ أحمد ياسين في زنزانة واحدة في معتقل "كفاريونه"، وأما المهندس إبراهيم فبدأ بحفظ القرآن في الزنزانة وكان رجلاً ذكياً جداً ويجيد العبريّة بطلاقة، وقد تمكّن من حفظ القرآن قبل انقضاء الثلاثة أشهر والحمد لله رب العالمين.
الضابط السجان الذي كان مسئولا عن مراقبة الشهيد الرنتيسي في معتقلات السلطة:

* لم أحب أحداً بقدر ما أحببت الدكتور الرنتيسي
* جذبني فيه عبادته وتعامله وحبّه للجميع
غزة/إبراهيم المدهون
الضابط (م.ر.) هو أحد المسئولين عن السجون في السلطة الفلسطينية، وهو المشرف على احتجاز الدكتور الشهيد القائد عبد العزيز الرنتيسي، وهو المسؤول عن مراقبته وأوضاعه داخل السجن.
في هذا الحوار يتحدّث الضابط (م.ر.) عن حياة الدكتور الرنتيسي في المعتقل، وعن تعامل الشهيد، رحمه الله، مع المعتقلين والسجانين.
- ما هي الصورة الذهنية التي كانت لديك عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قبل رؤيته في المعتقل؟
• لم أكن أعرف الكثير عن الدكتور فقد قضى حياته في السجون والإبعاد بخلاف الكثير من القياديين، وقد كنت أنظر إليه وكابن حركة فتح أنه إنسان عدواني ومتشدد ولا يحب الخير لأحد، ولكن نظرتي اختلفت تماماً عما سمعته، فقد وجدته أكثر الناس حناناً وحباً للغير، ولمست فيه خوفه على المصلحة الفلسطينية والإسلامية.

- كيف كان أول لقاء لك به؟
• أول لقاء كان لي به رحمه الله حين قامت السلطة الفلسطينية باعتقال الكثير من أبناء حماس والجهاد الإسلامي معاً, حيث دخلت إليهم وتوجهت بالسؤال: لماذا لم تتوحدوا وأنتم إسلاميون؟ فعبس جميع السجناء في وجهي إلا الدكتور عبد العزيز الرنتيسي تبسم كثيراً، وقد أحببته يومها ولم أكن أعرف يومها من هو. وبعد ذلك أصبحت ألتقي به وأتحدث معه وأحاوره.. ولم يدل حديثه على الإطلاق أنه إنسان عدواني أو متشدد، ولكن إلى هذه الفترة لم أحبه كقائد، بل كنت أتقبله وأحبه كإنسان كان ذلك في اللقاء الأول.

أما اللقاء الثاني فكان عند اعتقاله لمدة طويلة في سجن انفرادي. ولأني عرفته كنت أسلم عليه، ولكنه رحمه الله جذبني في أشياء كثيرة: عبادته، صلاته، حبه للخير، فرأيته يتمنى أن يصلي الجميع وتتوثق علاقتهم بدينهم وربهم، وأن يتعلم الجميع، فقد كان يحث رجال الشرطة لأن يتعلموا ويطوروا أنفسهم..
- كيف كانت عباداته في السجن؟
• لاحظت عليه أكثر من مرة عندما أذهب إليه في الليل أجده طوال الليل يصلي من بعد صلاة العشاء إلى صلاة الفجر. كانت هذه الفترة كلها عبادة وصلاة وقراءة قرآن ورغم أنه حافظ لكتاب الله إلا أنه كان يقرأ من الكتاب، وعندما سألته: لماذا تقرأ من الكتاب وأنت حافظ له؟ قال لي: إن ثوابها يكون أكبر بإذن الله. وبصدق لم أكن أتوقع أن هناك إنساناً يظل يصلي ويتعبد طوال الليل، وكان ذلك يومياً.

ومن الأمور التي كنت أحبها في الدكتور الشهيد أنه كان يحث الجميع على الصلاة، ولا أبالغ حين أقول أن أكثر من عشرين شاباً من رجال الشرطة أصبحوا يصلون بعدما حرسوا الدكتور الشهيد في المعتقل. ومن أكثر ما لفت انتباهي شاب من الذين جاءوا من لبنان لم يعرف الدين في حياته، وكان سكّيراً ويفعل جميع المحرمات ظل شهر حراسة عند الدكتور عبد العزيز، فتفاجأت به يوماً يصلي.. استغربت ذلك كثيراً فأخبرني أن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي حدثه وعلّمه ماذا تعني الصلاة والعبادة مؤكدا أنه لم يكن يعرف معناها.
وقلت له: هل من الممكن أن تستمر في الصلاة؟ فقال لي أنه متأكد بإذن الله أنه سيظل يصلي باستمرار. وبالفعل، بعد سنة رأيته يصلي في المسجد، وعندما رأيت الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أخبرته أن هذا الشخص مازال يصلي. فقال بإذن الله سيظل يصلي وكان متأكداً من ذلك.

- هل كان الدكتور يحرص على أن يعطيهم دروس ومواعظ لكي ينجذبوا له ويسمعوا نصحه، أم كان ذلك من خلال المعاملة؟
• كانت أفعال الدكتور عبد العزيز مرآة لأقواله، ويحضرني الآن موقف كان الحراس يذكرونه عن الدكتور عبدالعزيز، حيث كان بعض الحراس لا يستطيعون الاستيقاظ طوال الليل فينامون والسلاح بجانبهم، وعندما يأتي الضباط للتفتيش يقوم الدكتور رحمه الله بإيقاظهم وإعطائهم سلاحهم حتى لا تنزل بهم عقوبة. كانت تلك المواقف تجذبهم إلى الدكتور الشهيد، حتى لو تحدث إليهم في أي موضوع كان محل ثقة وتأثير على الشباب فكانت أفعاله ومعاملاته دليل حديثه.

- تحدثت أنه كان يحب الجميع فما مدلول قولك؟
• لاحظت عليه أنه رغم بقائه فترة طويلة في السجن لم أره على الإطلاق يتكلم ولو بكلمة واحدة جارحة عن أحد، حتى عن الرئيس الذي كان يعتقد أن اعتقاله كان من قبله أو حتى على أي عنصر من العناصر المسئولين عن اعتقاله. حتى أنه لم يعترض طوال فترة أسره على أي شيء إلا على شيء واحد فقط..

حتى أنه كان ضد الخلافات، بل بالعكس كنت أراه يتمنى أن يجتمع الكل ويتحاب وأن يكونوا يداً واحدة، وكان يقول أن الكل مستقل لكن كلنا على خط قتال واحد.. وكيف لا يكون محباً للجميع وهو الذي كان يحث رجال الشرطة على التعلّم في الجامعة وتطوير أنفسهم، وهم الذين يعتقلونه، بل ويدعو لهم بالنجاح.
- هل حثك الدكتور شخصياً على العلم؟
• نعم لقد حثني على التعلم وأنهيت الجامعة، وأنا أدين له بالفضل، حيث كان يحثني على التعلم أنا وأغلب الشباب، وكان يدعو لي وكنت أشعر بذلك، وأكثر من مرة أقول له اليوم ذهبت إلى الامتحان وأشعر أني بدعواتك ربنا وفقني فكنت أشعر دائماً أنه مستجاب الدعاء.

وكم كنتُ مبهوراً بعلمه ومعرفته فقد كان بحراً في الطب والدين والشعر.. وقد استغربت أنه شاعر، وقد كان يقرأ علينا الشعر الذي كتبه وهو في السجن مع الشيخ الشهيد أحمد ياسين في النقب، وأيضاً في الإبعاد. وقد كان الدكتور الشهيد حافظاً للشعر وضليعاً في النحو والطب واللغة والشريعة..
- تحدثت أن الدكتور رحمه الله لم يعترض إلا على شيء واحد فما هو؟
• لقد كانت مدة اعتقال الدكتور الرنتيسي طويلة جداً، وغيره كان ممكناً أن يعترض على أشياء كثيرة سواء المدة أو المعاملة وحتى الطعام، أما الأمر الوحيد الذي اعترض عليه الدكتور فهو الزيارات، حيث أن زوجته وبناته منقبات، وأثناء الزيارة كان لا بد أن يجلس أحد الضباط معهم، وهو يريد أن يتحدث مع زوجته وبناته وأن يرى وجوههن ويحاورهن عن أحوالهن الخاصة، لذلك اعترض رحمه الله على وجود من يراقب أنفاسه وهو يتحدث لزوجه وبناته.

وغير ذلك لم يكن يعترض على أي شيء، لدرجة أنه كان يصوم ولا يعترض على الطعام. فقد كنا نعلم أنه يعاني من مرض السكري ويحتاج لطعام مخصص، وأكثر من مرة كان الطعام لا يناسبه فينوي الصيام ويكمل نهاره صائماً.
- هل يعني ذلك أن الدكتور كان مريضاً، وإدارة السجن تعلم ولا تخصص له طعاماً يناسب صحته؟
• طبعاً الجميع كان يعلم أنه مريض بالسكري ولم يحضروا له طعاماً خاصاً بل من الموجود.. ولكن علمت أن آخر ستة شهور كانوا يحضرون له طعامه الخاص. فبعض الحراس ومن شدة حبهم للدكتور الشهيد كانوا يحضروا له طعاماً خاصاً على حسابهم دون أن يخبروه، لأنه كان سيرفض لو علم، وقد جربت ذلك معه فرفض بشدة، ومن بعدها قررنا إخباره أنها من السجن، فمعلوم أن ليس كل طعام السجن دجاج أو لحوم بل هناك عدس، وكان لا يهون علينا تقديم مثل ذلك للدكتور.

- كطبيب.. كيف كان الشهيد في السجن هل كان ينصح الشباب أو يعالجهم؟
• لقد كان هناك بعض الشباب عند مرضهم يلجأون إلى الدكتور الرنتيسي ليكتب لهم علاجهم، رغم أن هناك عيادة في الشرطة، ولكن الأطباء في العيادة ليسوا بمستوى علم الدكتور عبد العزيز.. لذا كان ملاذاً لبعض الحراس. حتى أنني أخذت طفلي إلى السجن ليعالجه الدكتور الشهيد فشفاه الله على يده، بعد أن ذهبت لأكثر من طبيب لمعالجته ولم يتعافَ، وكان ابني حينها في الرابعة من عمره.

- حدثنا عن تطلعاته للمستقبل؟
• كان دائماً يقول سوف تقوى شوكة الإسلام وتكبر حماس وتصبح لها قوة وتشتبك مع الاحتلال من جديد، ولم يكن أحد يتوقع في ذلك الوقت أن تقوى حماس وتكبر وتتصارع مع العدو.. وذات مرة قال لي سوف ينسحبون من الضفة الغربية، ولكن سوف يعيدون احتلالها، على العكس من غزة التي لم يتراجعوا عن الخروج منها.

- هل حدثك الدكتور الشهيد عن مرحلة الإبعاد؟
• حدثني الدكتور رحمه الله عن هذه المرحلة، وأكد أنها غيرت كثيراً في حياته. ولكن لم يحدثني عن الإبعاد بقدر ما حدثني عن مرارة العودة من الإبعاد، لأن الجميع عادوا من الإبعاد إلى بيوتهم إلا هو فقد عاد إلى المعتقل، رغم أنه كان يقول ((لو أظل طول حياتي في سجن في فلسطين أهون علي من الإبعاد)).

وكثيراً ما حدثني عن أجواء الإبعاد، وكيف كانوا يتصرفون، كما حدثني عن الصلاة والحياة والثلوج، وما رآه وكيف كانوا يعالجون من يمرض وغير ذلك من الأمور.
- طبعاً استمرت علاقتك بالدكتور الرنتيسي بعد الإفراج فكيف كانت طبيعة العلاقة؟
• نعم لقد استمرت علاقتي معه حتى بعد الإفراج وكانت أقوى من علاقة أخ بأخيه، وأقول لك بأني لم أحب أحداً بقدر ما أحببت الشيخ عبد العزيز الرنتيسي، وكنت أشعر أنه يحبني أيضاً، فأكثر من مرة أكون في الشارع ولا أراه ويراني هو، فيركن سيارته ويسلم علي بالأحضان ويطمئن عليّ وعلى الأولاد وعلى عملي وأسرتي والحراس ويبعث لهم السلام، حتى في أصعب الظروف حيث كان بالفترة الأخيرة مطارداً من اليهود والسلطة أيضاً.

وفي موقف آخر وفور خروجه من سجننا كان يلقي بعض الندوات في المساجد، وبالصدفة التقيت به في مسجد الإصلاح بغزة، وكان بالطبع مراقباً من قبل السلطة ولكني التقيت به صدفة، وعند رؤيته للشباب المراقبين له سلم عليهم ولم أكن أراهم أنا شخصياً فقال لهم: أنتم آتون في مهمة رسمية، ولكن أخونا لا. وكان يقصدني فقلت له: وما أدراك؟ فقال: أنا أعرف. واحتضنني.
- كيف تجنبت الزعماء الفلسطينيين واخترت الدكتور عبد العزيز الرنتيسي من بينهم؟
• لقد أحسست أنه إنسان يعلم ويفهم في كل شيء، كما أنه رجل عادل ويحب أن يكون الحق لأصحابه لو أخطأت سيقول لك أنك خطأ حتى لو كان يحبك، وهو لا يهتم للواسطات والمحسوبيات. كان رحمه الله يسير على قاعدة ((إذا كان لك حق ستأخذه)). ذات مرة جاء له أحد الشباب من الشرطة يطلب منه خدمة بالجامعة الإسلامية، ونحن نعرف أن الدكتور يدرّس فيها، وله ثقله هناك. رغم ذلك أجابه: إن كان لك حق سوف تأخذه، أما أنني أتوسط لك فلا.. فكان هذا الموقف دليلاً على ذلك رغم أن الدكتور قد يحتاج هذا الشاب في موقف معاكس.

وليس هذا فقط ما كان يربطني بالدكتور، بل معاملته وحنانه، فكنت ألمس حبه لأهله. وكان رحمه الله يعشق والدته ودائم الحديث عنها، وذلك قبل وفاتها رحمها الله.
أما إذا أردت أن أرتب اختياراتي فسوف أختار د.عبد العزيز الرنتيسي ثم د.عبد العزيز الرنتيسي ثم د.عبد العزيز الرنتيسي. لقد قلتها له في حياته لو كان لي حق اختيار خليفة للمسلمين لاخترتك أنت.

- كل هذا الحب قبل الانتفاضة أم بعدها؟
• أكيد قبل الانتفاضة وبعد رؤيته عن قرب.

- هل هناك مواقف تودّ ذكرها؟
نعم عندما كان الدكتور الشهيد يوماً في مسجد الإصلاح، كانت هناك قوات كبيرة من الشرطة في مهمة رسمية.. عندما رآهم الناس بدأوا يلقون عليهم الحجارة فأغضب هذا الموقف الدكتور ووقف بجانب الشرطة، وقال: جاء هؤلاء لسماع ندوتي وليس لاعتقالي.. رغم أنهم كانوا في مهمة رسمية لمراقبة كلامه ومع هذا لم يرضه الموقف..

- كيف كان وقع خبر استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عليك؟
• كان خبر استشهاد الدكتور أصعب موقف في حياتي وأنا لم أبك في حياتي إلا ثلاث مرات، واحدة منها كانت على الدكتور الشهيد..

ليلتها ذهبت لشراء عشاء جاهز لأولادي، وإذا بالناس يقولون بأن هناك سيارة انفجرت واحتمال أن يكون فيها الدكتور عبد العزيز الرنتيسي فأحسست بقبضة في قلبي، وعند أذان العشاء ذهبت للصلاة وكانت الأنباء تتحدث عن نجاته واستشهاد مرافقيه، فحمدت الله حمداً كثيراً ولم أستطع أن أكمل غير صلاة الفرض لأنني تأكدت من خبر استشهاده، ولم أستطع أن أمسك نفسي فذهبت إلى مكتب خالي حتى أفرغ ألمي بالبكاء، ثم ذهبت إلى مستشفى الشفاء ورأيت الجماهير الغفيرة المجتمعة والذين كانوا ما بين باكٍ ومصدوم، ومن ثم عدت إلى البيت.
لا شك أن اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي يعد خسارة كبيرة للأمة الإسلامية وإن شاء الله نعوض خيراً بمثله وحتى لا نطمع كثيراً فأقول أو قريب منه..
- كيف تلقّى ابنك الصغير خبر استشهاد الدكتور؟
• لقد تلقاه بحزن شديد جداً حتى أنه أصر على أن يمشي في جنازته وأن يصلي عليه رغم أنه طفل. وكنت كثيراً ما أعترض على وجود الأطفال في الجنازات، إلا أنني أخذته معي على الجنازة، لأن ذلك كان يريحه فهو يعشق الدكتور عبد العزيز والحمد لله رب العالمين..

- طالما كان استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أمراً متوقعاً، ما تفسيرك لحزنك الشديد على استشهاده وحزن الناس؟
• دائماً الحزن على خسران شخص يكون بمقدار محبته والتعلق به، فما بالك بمحبة الدكتور!؟ فأنا واحد من الكثيرين الذين رسخ حب الدكتور رحمه الله في قلوبهم، فهو أغلى الناس علي وأفضل من عرفت في حياتي، فلم أحب أحداً بقدر ما أحببت الدكتور الرنتيسي..

- هل تحب أن تضيف شيئاً عن الدكتور قبل أن ننهي اللقاء؟
• أنا أتصور أنني لو تكلمت أياماً وليالي عن هذا الرجل لا أعطيه معشار حقه من بطولاته، فقد كان بإمكانه أن يعيش حياة مرفهة بعيدة عن هذه المشاكل، فمنذ بداية حياته قال لي إنه عاش يتيماً وعاش بقلّة، وكان يستطيع أن يعيش حياة نعيم وبعيدة عن كل هذه المشاكل السياسية، لكنه فضّل طريق الجهاد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al7afe.ahlamontada.net
 
د. عبد العزيز الرنتيسي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحافي :: المنتديات الإعلامية :: المنبر السياسي-
انتقل الى:  

 

y>© phpBB | انشاء منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونة مجانيا