منتدى الحافي




 
الرئيسيةمجلة المنتدىس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أثر المتغيرات السياسية على العلاقات الأمريكية الإيرانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
Admin
avatar

المملكة العربية السعوية
رقم العضوية : 1
رسالة sms
نقاط : 2488
ذكر
عدد المساهمات : 952
الجدي
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

بطاقة الشخصية
الورقة الشخصية:
الورقة الشخصية
al7afe

مُساهمةموضوع: أثر المتغيرات السياسية على العلاقات الأمريكية الإيرانية    الخميس يونيو 24, 2010 9:45 pm



أثر المتغيرات السياسية على العلاقات الأمريكية الإيرانية

تركزت أهداف الولايات المتحدة منذ بدايات ظهور الجمهورية الإسلامية حتى نهاية الحرب العراقية الإيرانية، على إبعاد الاتحاد السوفيتي عن المنطقة واحتواء إيران وحماية استثمارات أمريكا النفطية الضخمة. ومن هنا فإن الولايات المتحدة عملت على تقوية المملكة العربية السعودية عسكرياً لتشكل رادعاً ضد كل من إيران والعراق، وساعدت على إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية كوسيلة لمنع اتساع رقعة الحرب، وحسنت علاقتها مع العراق. وبعد انتهاء الحرب أصبح لدي كل من العراق والسعودية أفضل القوات المسلحة تجهيزاً في منطقة الخليج، بينما أصبح مجلس التعاون لدول الخليج قوة لا يستهان بها.
ومع نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، وظهور الولايات المتحدة كقوة رئيسية تقود النظام الدولي الجديد كان له أثر واضح على المنطقة، حيث سعت الولايات المتحدة على الحرص على توازن القوي الإقليمية، أي إقامة حالة من التوازن تكفي لمنع هيمنة نظام حكم معين أو توجهات دول خارجية على الإقليم، وعلى سياسات دوله الخارجية وأن لا يتهدد التوازن من دولة قومية ثورية أو أيديولوجية وتجنب هيمنة مثل هذه الدول على النظام الإقليمي والاستمرار في تبني سياسة الردع للمحافظة على الوضع الراهن، ومنع إجراء تعديلات عليه . وهذا ما يطبق على حالة العراق في واقعة غزوها للكويت وما يعنيه من محاولة تعديل الوضع القائم سياسياً وجغرافياً واقتصاديا،ً كما يصب أيضاً على أية محاولة من إيران وغيرها من الدول الرئيسية في الإقليم .
سيطر على العلاقات الأمريكية الإيرانية العديد من المواضيع الخلافية التي تزيد من حساسيتها الأهمية الإستراتيجية لمنطقة الخليج والنتائج التي ترتبها هيمنة دولة إسلامية ثورية مثل إيران عليها. أبرز هذه الموضوعات، أولا: الموقف الإيراني من الإرهاب حيث تتهمها الولايات المتحدة بدعمها للحركات الإسلامية المتطرفة. ثاني هذه الموضوعات رفض النهج الراديكالي لتسوية الصراع العربي – الإسرائيلي. ثالثهما، هي قضية التسلح الإيراني على نحو تراه الولايات المتحدة يخرج من حيز الحدود القومية إلى نطاق تهديد الدول الأخرى. رابع هذه الموضوعات هو ما يتعلق بقضية حقوق الإنسان والتي تكتسب أهمية مضافة في عالم يتخذ له واجهة ديمقراطية ولقد عبرت العديد من الوثائق الصادرة في عهد جورج بوش عن الإستراتيجية الأمريكية المرشحين للتعامل مع التهديد الإيراني المحتمل لمنطقة الخليج، سواء من خلال تسميته صراحة أو بالإشارة إليه من طرف خفي . فقد صدرت عن وزارة الدفاع الأمريكي عام 1992 وثيقتان مهتمان ، تحدثت الأولى منهما عن حق الولايات المتحدة في منع أي تهديد لمصالحها في الخليج العربي . أما الثانية فقد تضمنت تصوراً لمحاولة قوة معادية لم تحدد للسيطرة على منابع النفط وموانئ الخليج عام 1999، وفي هذه الحالة الأخيرة يقترب الحل الأمريكي لفض الأزمة من نظيره المتبع في عاصفة الصحراء.
مع كل ما يسد العلاقة بين البلدين من توتر إلا أنه لا ينفي، بأن العلاقات الأمريكية الإيرانية ذاتها قد شهدت تطوراً إيجابياً إلا إنه بطيء خاصة مع إتباع إيران في إصلاحاتها المالية لخطوط البنك الدولي الإرشادية حتى أن الشركات الأمريكية زادت من تجارتها مع إيران خلال عام 1991.
وكرس ذلك الحياد الإيراني خلال الحرب الخليجية الثانية. وإعادة النظر من قبل النظام الإيراني بما يخص مبدأ تصدير الثورة والذي كان له الأثر السلبي على العلاقات الإيرانية الخليجية بشكل خاص وعلى المنطقة بشكل عام ، حيث توقف السعي الإيراني عن الدعوة لإسقاط النظم الموالية للولايات المتحدة في المنطقة .
ومع تولي إدارة كلينتون السلطة في الولايات المتحدة، أضيف المزيد من التوتر للعلاقات الإيرانية الأمريكية، فلقد أتت التصريحات والتقارير الصادرة عن المسئولين الرسميين مؤكدة على محاور الخلاف السابقة الذكر . فبعد أقل من شهرين من تسلم بيل كلينتون لمقاليد السلطة، صرح توماس مكنمار منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية بأن إيران هي أخطر الدول الداعمة للإرهاب، وانعكس ذلك في التقرير السنوي الصادر عن وزارة الخارجية حول الإرهاب في العالم، حيث ورد أن " إيران كانت الدولة الراعية للإرهاب الأكثر خطورة خلال عام " كذلك أدان وارن كريستوفر وزير الخارجية الأمريكي إيران ووصفها بأنها " دولة خارجة عن القانون الدولي " وذلك نسبة لعلاقتها بحركات الإسلام السياسي المتطرفة وتصميمها على حيازة أسلحة الدمار الشامل .
من هنا فإن الولايات المتحدة ضيقت الخناق على إيران، حيث وضعت الأولى كل قواها واستراتيجياتها وتخطيطاتها لكي تحقق أهدافها أولاً . لذلك عملت على إتباع سياسة الاحتواء المزدوج للقوى المحيطة بالمنطقة وهي إيران والعراق . ولقد أخرج هذه السياسة إلى الوجود مهندس السياسة الأمريكية كما يطلق عليه الساسة الأمريكيون " مارتن إنديك " مفصحاً عنها في مايو 1993 حيث كان يشغل منصب المساعد الخاص للرئيس الأمريكي لشئون الشرق الأدنى وجنوب آسيا ، وذلك في محاضرة له عن عزم كلينتون اعتماد إستراتيجية الاحتواء المزدوج لكل من إيران والعراق .
ولقد ظلت الضغوط الأمريكية على إيران والعراق وفق هذه السياسة تسير بموازاة تصاعد الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يثير قلق إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك عام 1994، 1995. كذلك فإن المرونة الأمريكية إزاء إيران تحولت إلى تشدد عاصف في عام 1995 بسبب الموقف الإيراني الرافض لمفاوضات التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي، وكذلك الاتهام الأمريكي الدائم لإيران بأنها ترعى الإرهاب الدولي بالإضافة إلى تسلم إيران في وقت سابق لصواريخ أرض – أرض من طراز " رودنج " من كوريا الشمالية، أدت إلى إثارة مخاوف إسرائيل والولايات المتحدة من إيران .
ولقد زادت العقوبات الأمريكية بشدة في يونيو من عام 1995 بفرض الرئيس الأمريكي كلينتون حصاراً اقتصادياً شاملاً ضد إيران، وفي عام 1996 أصدر
الكونجرس الأمريكي ما يسمي بـ " قانون داماتو" الذي يفرض حظراً على ضخ الاستثمارات المباشرة من أي دولة إلى إيران ، ويجعل الدول التي تقوم بضخ استثمارات تزيد على 40 مليون دولار في العام إلى إيران عرضة لعقوبات أمريكية

وإذا ما انتقلنا للفترة الثانية من حكم كلينتون ومع الأخذ في الاعتبار انتخاب خاتمي لرئاسة الجمهورية الإسلامية والأثر الإيجابي الذي تركه هذا الانتخاب في أذهان الأمريكيين حيث قام خاتمي باختيار الشعب الأمريكي لفتح الحوار معه لا مع زعمائه ، ويبدو من هذا الاختيار المباشر للشعب الأمريكي محاولة واضحة لإيصال رسالة غير مباشرة لدوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، محتواها أن المشكلة تكمن في عقلية الحرب الباردة التي لا زالت تسيطر على تفكير الساسة الأمريكيين، والمسئولة وحدها عن عدم قيام علاقات طبيعية بين واشنطن وعدد من دول العالم الثالث وفي طليعتها إيران .
وأكد خاتمي في حواره مع الشعب الأمريكي " على احترامه المتميز للأمة الأمريكية العظيمة، ومعارضته لحرق علمها الذي يمثل الرمز الوطني لتلك الأمة ، واستعداده بالمقابل للدخول في حوارات متشعبة وعميقة مع هذه الأمة "، وأضاف قائلا " إذا كان القرار الأمريكي يؤخذ في واشنطن، وليس في تل أبيب " فإن المصالح القومية للأمة الأمريكية لا تبرر إطلاقا استمرار القطيعة بين الأمتين الأمريكية والإيرانية ناهيك عن انعدام الحوار بينهما " وقال " إذا ما أرادت أن تفتح الولايات المتحدة ثغرة حقيقية في جدار انعدام الثقة المزمن بين الجانبين يجب أن تتخلى قبل كل شيء عن سياسة اعتبار الدول الأخرى أدوات في سياستها الهيمنية، وأن تحترم إرادات الدول الأخرى على قدم المساواة معها . وفي غير ذلك فإن أي حوار لن يكون مجدياً، ولن يفضي إلى نتائج إيجابية على حد تعبير الرئيس الإيراني.
إن الجديد في هذه الرسالة للرئيس خاتمي للشعب الأميركي عبر شبكة "سي.أن.أن" الإخبارية الأمريكية :
1- أنه المسئول الإيراني الأول الذي يعلن صراحة موقف طهران القاضي باحترام اختيار الشعب الأمريكي لإدارته ، واعترافه بشرعية هذا الاختيار عندما قال " الإدارة الأمريكية هي الإدارة الأمريكية التي أفرزتها خيارات الشعب الأمريكي ، ونحن من جهتنا نحترم هذا الخيار " .
2- أنه المسئول الأول في إيران الذي يعلن موقفاً غير سلبي من الإدارة الأمريكية ، منذ حادث احتلال السفارة الأمريكية في بداية الثورة الإيرانية واحتجاز الرهائن هناك .
3- إنها المرة الأولى التي يضع فيها مسئول إيراني كبير قضية الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية في إطار حضاري ، يصعب على الأمريكيين تحديده أو تجاوزه بسهولة عندما قال " آمل أن تفضي الحوارات الفكرية التي تقربنا من ظروف السلام والاستقرار أكثر فأكثر" .
وبناء على هذه التصريحات الرسمية الإيرانية دعا الكونجرس الأمريكي في يونيو 1999 الرئيس كلينتون إلى الموافقة في أسرع وقت على القواعد التي من شأنها السماح ببيع مواد غذائية وأدوية لإيران ولقد توالت دعوات الحوار من الجانب الإيراني . حيث دعا خاتمي خلال حديثه مع وزير الخارجية الياباني كومورا في 19/8/1999 الولايات المتحدة برفع الظلم التاريخي عن الشعب الإيراني وأكد على " أننا نحترم الشعب الأمريكي كل الاحترام وندعو إلى إقامة علاقات ثقافية ورياضية واجتماعية بين الشعبين، لكن جدار انعدام الثقة مع الإدارة الأمريكية لن يزول إلا بالتعويض عن الظلم التاريخي الذي لحق بإيران على سير السياسات الأمريكية المتتالية ".
وقد قامت الشركات النفطية الأمريكية بالضغط على الإدارة الأمريكية لإنهاء العقوبات على إيران والتي تحظر الاستثمارات الأمريكية في قطاعي النفط والغاز في إيران، اتضح ذلك من خلال ما أكده " تيد ديفيد " المسئول الكبير بشركة " كونوكو" كبري الشركات الأمريكية النفطية " بأنهم يحاولن استخدام نفوذهم في واشنطن لتوضيح أن العقوبات المنفردة ليست السبيل الصحيح للتحرك، وأن شركته خسرت استثمارات مربحة قيمتها مليار دولار في مشروع فارس للغاز في 1995.
كل هذه العوامل دفعت الإدارة الأمريكية على تهيئة الأجواء، أو تدفئتها مع إيران وصدرت إشارات عديدة من واشنطن تجاه طهران توحي بالرغبة في بدء حوار فعال تمهيداً لتطبيع العلاقات، ومن هذه الإشارات ، وضع الإدارة الأمريكية منظمة " مجاهدي خلق " الإيرانية، المعارضة في قائمة المنظمات الإرهابية في العالم . قيام الولايات المتحدة بتخفيف الحظر التجاري والاقتصادي المفروض على إيران في سبتمبر عام 1999 وذلك بالسماح لبعض الشركات الأمريكية بتصدير بعض السلع إلى إيران ، اعتذار كلينتون للشعب الإيراني في أواخر أبريل 1999عما تعرضت له إيران من ظلم السياسات الأمريكية والغربية على مدى نصف قرن .
وقد رأى كثير من المراقبين في اعتذار الرئيس الأمريكي مفاجأة على صعيدين، الصعيد الأول، داخل إيران فقد أثارت ضجة لا حدود لها ما بين التيار الإصلاحي واليميني المحافظ. الصعيد الثاني، الصعيد الإقليمي إذ يعد هذا الاعتذار تحولا في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة وإسقاط لسياسة الاحتواء المزدوج تجاه العراق وإيران التي دشنها مارتن انديك. وفي دلالة أخرى على تهدئة الأجواء في العلاقات الإيرانية الأمريكية، جاءت المبادرة الأمريكية التي أعلنت عنها وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت أمام الاجتماع السنوي للمجلس الأمريكي الإيراني في واشنطن ، حيث أعلنت عن عدد من الخطوات والإجراءات الإيجابية نحو إيران لتطبيع العلاقات بين البلدين ، وبدء فصل جديد في هذه العلاقات بعد عقدين من انقطاعها تخللتهما مواجهات وتوتر وقالت " إن الولايات المتحدة قررت رفع القيود المفروضة على استيراد السجاد الإيراني والفواكه المجففة والكافيار، وغير ذلك من السلع والمنتجات الغذائية الإيرانية ".
وأضافت أولبرايت أنه في نطاق هذه الإجراءات قررت الولايات المتحدة الأمريكية أيضا استكشاف الطرق اللازمة لرفع القيود المفروضة على الاتصال بين الطلاب والعلماء الأمريكيين ونظرائهم الإيرانية، وكذلك الاتصالات بين المتخصصين والفنانين والرياضيين والمنظمات غير الحكومية في البلدين، الخطوة الثالثة، وهي الأهم حيث أفادت بأن الولايات المتحدة مستعدة وجاهزة لمضاعفة الجهود الهادفة للتوصل إلى تسوية دولية للقضايا القانونية موضع الخلاف بين البلدين وذكرت أولبرايت أنه تم حل الكثير من الخلافات بعد عودة الرهائن ، وبقي بعضها دون حل وأن الولايات المتحدة مستعدة لمضاعفة الجهود كلها .
كما دعت أولبرايت في خطابها أيضا إيران إلى كتابة هذا الفصل الجديد وسردت في خطابها دور إيران في إثراء الحضارة الإنسانية ومكانتها وأهميتها الجغرافية والإستراتيجية، ودورها المستقبلي للحفاظ على المشاركة في تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة، وأشارت أولبرايت إلى أن الحضارة الإيرانية من أقدم الحضارات، وأشارت إلى دور الولايات المتحدة في إسقاط نظام مصدق في مطلع الخمسينات لكنها لم تعتذر عن ذلك، إلا أن أولبرايت اعترفت بأن الولايات المتحدة اتبعت سياسة قصيرة النظر بدعمها للعراق في حربه ضد إيران في الثمانينات وأكد ذلك التجربة مع صدام حسين بعد غزو الكويت، كما اعترفت بأن الولايات المتحدة تتحمل قسطاً من المسئولية عن الأسباب التي أدت إلى قطع وتدهور العلاقات بين البلدين وهذا ما أكده الرئيس كلينتون حين أعتذر لإيران في أبريل 1999.
رغم هذه المؤشرات الدالة على رغبة الدولتين في فتح صفحة جديدة من العلاقات، إلا أن هناك عقبات حالت دون ذلك بل قد زادتها في بعض الحالات سواء وعدوانية. فرغم كل الإشارات الدالة على الحوار كانت إشارة حذرة كان جوهرها أن كلاً من الدولتين يرغب في أن يرى تغييراً في سياسة الآخر تجاهه، في الوقت الذي بدأ كل منهما مقيداً بأوضاع وتوازنات داخلية، وظل اشتراط اتخاذ خطوات أو سياسات فعلية مستمراً . وعندما عرضت الإدارة الأمريكية في منتصف يونيو 1998 ما أسمته مصالحة حقيقية تضمنت تكرار الشريط الخاص بالابتعاد عن دعم الإرهاب وعدم نشر أسلحة خطيرة ووقف المعارضة لعملية السلام . ولم تقر الولايات المتحدة بأن الشرط الأول تحقق فعلاً. فقد اتهمت أمريكا إيران في حديث لمحدثها الرسمي " جيمس روبن " في 1/12/1999 بدعمها الإرهاب ، حيث أعلن روبن " قلق بلاده للهوة بين التصريحات الرسمية الإيرانية المنددة بالإرهاب والدعم المقدم لمجموعات إرهابية تلجأ إلى العنف ضد عملية السلام في الشرق الأوسط .
والشرط الثالث متحقق جزئياً، وذلك من خلال ميل جناح في النظام الإيراني إلى عدم معارضته أي اتفاق يقبله الفلسطينيون فضلاً عن الحفاظ على العلاقات المتميزة مع سوريا المشاركة في عملية السلام . وفي المقابل ظلت واشنطن تبدي قلقاً من حدة الخطاب الإيراني في المناسبات الخاصة بالصراع العربي الإسرائيلي، مثل يوم القدس العالمي الذي حدده الأمام الخميني يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، والذي صادف يوم 22 /1/ 1998، فكان خطاب رفسنجاني وناطق نوري ملتهبين حماساً ضد إسرائيل .
أما الشرط الخاص بالتسلح، فقد كان رد الفعل الأمريكي على تجربة "شهاب 3" في يوليو 1998 معتدلاً . فرغم أن الرئيس كلينتون أشار إلى أن هذا التطور "قد يضع حداً لإمكانات تطبيع العلاقات " إلا أنه عاد وتحدث عن أن تجربة الصاروخ ستكون من بين الأمور التي سيناقشها مع خاتمي إذا استمر الانفتاح في علاقاتنا " وتطالب إيران بدورها بأن تتبع أمريكا أقوالها بأفعال فقد جاءت المبادرة الأمريكية للحوار خالية من أية خطوات فعلية تساهم في تحسين الحالة المعيشية والاقتصادية السيئة للإيرانيين، وتقنعهم بفوائد التطبيع ومكاسبه لهم ، كإلغاء قانون داماتو عن إيران أو رفع الحظر عن أرصدتها المالية أو إلغاء الولايات المتحدة معارضتها بناء خطوط أنابيب من حقول النفط والغاز في بحر قزوين عبر الأراضي الإيرانية وهي المعارضة التي تحرم طهران من إمكانية الحصول على رسوم العبور التي تمكنها من دفع عملية التنمية بها .
وهذا هو موقف الاتجاه الإصلاحي المعتدل في طهران، بينما ظل الجناح المحافظ يرفض أي تحسن في العلاقات مع واشنطن ما لم تعلن قبولها بالثورة الإسلامية وتتخلى عن عدائها للإسلام وتعتذر عن الإساءة إلى إيران منذ الانقلاب على حكومة مصدق. فقد أعلن خامنئي مرشد الثورة في لقائه مع رؤساء البعثات الإيرانية العاملين في الخارج في 18/8/1999 بأنه " لا تراجع ولا مرونة بأي شكل من الأشكال في سياسة إيران تجاه أمريكا"، كما اتهمها بأنها تتميز بالغطرسة والسعي جاهدة من أجل استمرار التخلف الإيراني وتعطيل أي محاولات للتقدم الاقتصادي أكد استحالة التوصل إلى تفاهم مع أمريكا.
ومثلما يعد الوضع الداخلي في إيران وما ينطوي عليه من انقسام عقبة أمام تحسن سريع في العلاقات نجد ما يشبه ذلك في الولايات المتحدة. فلقد طلب نحو ثلث أعضاء مجلس النواب الأمريكي من وزيرة الخارجية أولبرايت دراسة إمكانية التعاون مع المعارضة الإيرانية في المنفى وعلى رأسهم " جماعة مجاهدي خلق " والتي تضعها الولايات المتحدة ضمن 30 جماعة إرهابية دولية، علاوة على ما ذكرنا سابقاً على لسان جيمس روبن من اتهام إيران بدعمها للإرهاب .
مع تولي إدارة الرئيس دبليو بوش مقاليد الحكم في واشنطن، ساد نوع من التفاؤل الحذر الدوائر السياسية الإيرانية إزاء توجهات الإدارة الجديدة، فقد أبدت كل من طهران وواشنطن رغبتها في إقامة علاقات جديدة وبناء في المستقبل القريب وإن طالبت كل منهما الأخرى بضرورة القيام بالخطوة الأولى لبدء حوار مشترك بينهما حول القضايا الخلافية.
وفيما يتعلق بتأثير تولي الإدارة الجديدة على العلاقات المستقبلية بين إيران والولايات المتحدة، أعلنت إيران على لسان وكيل وزارة الخارجية الإيرانية السيد علي آهني " يتضح لنا من التحليلات السياسية الأمريكية ، أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستنظر لإيران نظرة أكثر واقعية " وأضاف " أن هذا الاحتمال أصبح الآن أقوى مما مضي داخل المحافل الأمريكية ، وذلك نظراً لفشل سياسة الاحتواء التي نتج عنها تزايد الضغط من قبل الشركات الأمريكية ، وخاصة شركات البترول، على الإدارة الأمريكية لإلغاء الحظر المتعنت " واستطرد قائلاً "من الملاحظات الناتجة عن تغيير الحكومة الأمريكية ، يتضح أن الفرص مواتية للإدارة الأمريكية الجديدة ، خاصة وأن لديها رؤى مختلفة عن سابقتها ، لإعادة النظر في سياستها تجاه إيران من منطلق واقعي لاستعادة الثقة المفقودة بين الجانبين ، وخير دليل يقدمون على ذلك هو إلغاء الحظر ".
كما طالب كمال خرزاي وزير الخارجية الإيرانية الرئيس بوش " بضرورة التخلي عن السياسة التي انتهجها سلفه بيل كلينتون تجاه بلاده وذلك بهدف اجتياز مرحلة حاسمة في تاريخ البلدين إضافة إلى إتباع سياسة واقعية لمصلحة بلاده بدلاً من السياسة المتشددة، التي اتبعتها الإدارة السابقة " وعلى الجانب الأمريكي أعلنت الإدارة الأمريكية وعلى لسان وزير خارجيتها كولين باول في بداية أيامها الأولى " عن استعدادها لإدخال تعديلات سياسية ملموسة على سياستها تجاه إيران بهدف تشجيع الحوار بين البلدين وتحسين العلاقات التجارية " كما أشار إلى " قيام المسئولين عن الأمن القومي بمراجعة هذه السياسات من أجل خدمة المصالح الأمريكية وإن كانت هناك مشاكل جديدة بين البلدين ".
أما بالنسبة للفترة التي امتدت ما بين تولي إدارة بوش الحكم في أوائل عام 2001 وحتى قبيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. ارتبطت العلاقات بين البلدين بمسألتين رئيسيتين، المسألة الأولى، هي قضية الانتخابات الإيرانية والرهانات الأمريكية على نجاح الرئيس خاتمي وذلك لنجاحه في تحقيق نوع من التهدئة للأجواء على الصعيدين الإقليمي والعالمي وارتهان إحراز أي تقدم بالنسبة لمسألة التقارب مع الولايات المتحدة بإعادة انتخاب خاتمي في هذه الانتخابات . ومع تحقق هذه الخطوة تعلقت مسيرة الحوار بين البلدين بالمسألة الثانية ، والتي شكلتها قضية العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران منذ عام 1995 والتي انتصر التيار اليمني الأمريكي المعارض لرفع العقوبات في مواجهة التيار المؤيد لرفع هذه العقوبات . رغم ذلك يمكن القول أن هناك تنامي للتيار المؤيد للتقارب مع إيران داخل الولايات المتحدة سواء في المجتمع الأمريكي أو في دوائر صنع القرار السياسي رغم أن الوقت لا زال مبكرا لتحقيق نتائج إيجابية من وراء جهود هذا التيار .
ومع وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة . أظهرت بعض الأصوات الإيرانية قلقاً بالغاً من التصريحات الأمريكية التي وردت على لسان الرئيس بوش وعدد من أركان إدارته " والتي عدت أن العالم قد غدا الآن منقسماً بين معسكرين : مع التحالف ضد الإرهاب ، أو مع الإرهاب وبعبارة أخرى " من ليس مع أمريكا والتحالف فإنه مع الإرهاب " ومن هنا عمدت إيران إلى التعبير الواضح على أكثر من مستوى عن إدانتها للهجمات على الولايات المتحدة ، ورفضها للإرهاب بكل صورة وأشكاله، ففي كلمة لمرشد الثورة خامنئي أمام أهالي أصفهان في 30/10/2001 قال " إننا نشجب الإرهاب بكل أشكاله. ولعل الملاحظة التي لابد من ذكرها في هذا الصدد، أن الساحة السياسية الإيرانية لم تشهد انقساما في الرأي بين الإصلاحيين والمحافظين كالعادة حيث أدركت طهران أن الولايات المتحدة جادة في تهديداتها خاصة بالنظر إلى أنها تضع " إيران على قائمة الدول المتهمة برعاية الإرهاب الدولي .
وفي حرب الولايات المتحدة على أفغانستان في إطار ما تسمية بحربها على الإرهاب، كانت واشنطن في حاجة إلى مساعدة إيران في المراحل الأولى في حربها في أفغانستان ، ولذلك سعت إلى حوار معها بكل الطرق وخاصة على المستوى الأمني، ولقد لعبت بريطانيا دور الوسيط في ذلك من خلال زيارة وزير خارجيتها جاك سترو لطهران. من هنا وبالرغم من الإدانة الإيرانية للغزو الأمريكي لأفغانستان وذلك على لسان المرشد الأعلى خامنئي " أننا نشجب الإرهاب بكل أشكاله ونعارض الحملة الأمريكية على أفغانستان ونرفض الدخول في أي تحالف تقوده أمريكا" منتقداً أولئك الذين يدعون إلى محادثات معها قائلاً "وإن كانوا غير سيئي النية فإنهم غافلون عن أن هذه المحادثات تفي القبول بتحقيق المصالح الأمريكية" قامت إيران بتقديم الدعم الميداني للولايات المتحدة في حربها ضد طالبان ومنظمة القاعدة ، حيث وافقت في أكتوبر 2001 المساهمة في إنقاذ أي قوات أمريكية تتعرض لمشاكل في المنطقة ، كما سمحت للولايات المتحدة باستخدام أحد موانيها لشحن القمح إلى مناطق الحرب في أفغانستان، وشاركت في الدعم العسكري لقوات التحالف الشمالي حتى سيطرت على كابول .
وقد أشاد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بموقف إيران في هذا الصدد ،
وقال " أنها كانت نافعة بصفة عامة في الحرب في أفغانستان " وأضاف ريتشارد هاس، مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأمريكية أن دور إيران من الناحية الدبلوماسية كان بناء في مؤتمر بون الذي أسفر عن الاتفاق على إقامة حكومة انتقالية في أفغانستان" كما كانت المصافحة الأولى من نوعها منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بين وزيري الخارجية الأمريكي كولن باول والإيراني كمال خرازي خلال اجتماع للجنة (6+2) · في نيويورك للبحث في مستقبل أفغانستان .
لكن هذا التقارب سرعان ما تلاشى، وذلك في ضوء كثرة الخلافات الأمريكية الإيرانية سواء ما هو متعلق باستمرار الحظر الاقتصادي الأمريكي الشامل أو الخلافات الإقليمية نتيجة تواجد القوات الأمريكية في الخليج وتواجدها الحالي في أفغانستان وبعض دول آسيا الوسطى إضافة إلى عداء إيران لإسرائيل ودعمها حركات المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي في مقابل الانحياز الأمريكي لإسرائيل من جهة أخرى. و مما عمق من هذه الخلافات، هو تصنيف بوش في 29/1/2002 كل من إيران والعراق وكوريا الشمالية " دولاً إرهابية تهدد السلام العالمي " وأنها تسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل وتشكل خطراً تزداد حدته " ووصف الدول الثلاث بأنها " محور للشر يسلح نفسه لتهديد سلام العالم" وفي الأول من فبراير قال بوش" أن تصريحاته المتشددة ضد كوريا الشمالية وإيران لا تعني الإشارة إلى التخلي عن الحوار السلمي مع البلدين " . لكن قال إن كل الخيارات على المائدة في شأن كيفية جعل أمريكا وحلفائنا أكثر أمناً " وفي 5/2/2002، أعلن وزير الخارجية الأمريكي " أن وصف دول بأنها تشكل " محور الشر " لا يعني أن الولايات المتحدة تنوي اجتياحها" . وأوضح أمام لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ " أننا على استعداد لبدء حوار ونريد العمل مع أصدقائنا وحلفائنا في العالم للتعاطي مع هذا النوع من الأنظمة " وفرق باول بين إيران وكوريا الشمالية اللتين تريد واشنطن مواصلة السعي إلى الحوار معهما والعراق الذي تؤيد واشنطن مواصلة سياسة العقوبات حياله مع الأمم المتحدة . كما تعرضت إيران لضغوط من قبل الولايات المتحدة وذلك في قمع أعمال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي حيث سلمت الإدارة الأمريكية ، عبر الوسطاء لائحة بأسماء عدد من الشخصيات الإسلامية المعروفة بمقاومتها للاحتلال الإسرائيلي في لبنان وفلسطين، لكن إيران رفضت عبر أعلى سلطات القرار فيها تقديم أي مساعدة كما استمرت هذه الضغوط من خلال إدراج حزب الله اللبناني على لائحة الإرهاب الثالثة التي أصدرتها الإدارة الأمريكية نظراً للصلة الوثيقة المعروفة بين هذا الحزب وبين إيران .

وقد لخص الرئيس الإيراني، محمد خاتمي أبعاد السياسة الأمريكية ضد بلاده " في مقابلة مع صحيفة "تانيا" اليونانية خلال زيارته إلى اليونان " بأن أمريكا تحاول بعد 11 سبتمبر استغلال الوضع لفرض أرائها وإزالة جميع الحواجز بغية التحول إلى القوة الحصرية في العالم " وأضاف " أن استمرار الوضع على هذا الحال، فسوف يزج الأمريكيون أوربا في محور الشر وكذلك الصين وروسيا، وسيتوجه العالم نحو حرب فظيعة " ورأي خاتمي أن القوات الأمريكية موجودة في آسيا الوسطى ليس لمواجهة الإرهاب بل لإقامة قواعد " مؤكداً أن الوجود العسكري الأمريكي قد يحمل على قدوم قوات عسكرية أخري من الصين وروسيا.
على الجانب الأمريكي، ازدادت في أوساط الإدارة الأمريكية دعوات التغيير للنظام الإسلامي في إيران، وذلك في أعقاب الاحتجاجات الطلابية في عام 2002 في العاصمة الإيرانية ولقد رحب الرئيس الأمريكي بوش بهذه الاحتجاجات ووصفها " بأنها حركة شعبية تطالب بتحرير إيران " كما زعم المسئولون في الإدارة الأمريكية ومن يدعمهم من المحافظين الجدد بأن الإيرانيين استجابوا لدعوتهم للإطاحة بنظام الحكم هناك … كما ينتشر زعماء المنفى الإيرانيون في محطات " السي أن أن " و " الفوكس نيوز " ليعلنوا بأن انهيار النظام الديني في إيران لن يستغرق أكثر من بضعة أشهر .
وعلى الجانب الإيراني صعد الإيرانيون حملاتهم على الولايات المتحدة حيث اندلعت مظاهرات جماهيرية ضخمة نددت بأمريكا وإسرائيل . وانتقد كل من المرشد أية الله خامنئي والرئيس محمد خاتمي تصريحات الرئيس بوش . وقال خامنئي للمصلين الذين هتفوا " الموت لأمريكا " أن الرئيس خاتمي قد صفع بوش في فمه برده عليه " وانتقد الأمين العام للمجلس القومي الإيراني الأعلى حسن روحاني تصريحات الرئيس بوش ووصفها بأنها " وقحة ومهينة كما أنها خبيثة وسخيفة وساذجة للغاية " .
ولقد انتقد الإيرانيون تمديد قانون العقوبات الاقتصادية والتجارية ضد إيران وليبيا، خمس سنوات مع أن وزير الخارجية باول كان يحاول تخفيف هذه المدة لسنتين ولكنه لم ينجح . وقال مدير العلاقات الأمريكية في الخارجية الإيرانية " أن الإجراءات الأمريكية تكذب الإدعاءات الأمريكية بأنها تريد مساعدة الشعب الإيراني"
وخلال زيارته لأفغانستان، استخدم الرئيس الإيراني في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأفغاني حميد قرضاي تصعيد اللهجة تجاه واشنطن حيث اتهم القادة الأمريكيين " "باستغلال حوادث 11 سبتمبر المؤلمة ليخلقوا جواً عدوانياً في العالم، وأن العدوان جزء من العالم، لن يجلب بالتأكيد الأمن لجزء آخر في العالم ، ويجب ألا يظن دعاة الحرب بأن الحرب لن تشمل سوى أهداف العدوان. إن الحرب والعنف والطغيان اليوم ستؤدي إلى العنف، وإن وجهة النظر القائلة بأنه يمكن إجبار الأمم أو الشعوب على الرضوخ هي التي سمحت لظاهرة الإرهاب بالازدياد وجلب الأضرار الجسيمة على العالم " وأضاف " نحن في حاجة للسلم والتفاهم المتبادل. وعلاقاتنا مع أمريكا لها جذور عميقة وأساس المشاكل هي السياسات الأمريكية الخاطئة ضد إيران ".
للمصالحة مع الرئيس صدام حسين لتجنب إراقة الدماء .
مع تفجر الأزمة الأمريكية العراقية في العام 2003 وتصاعدها بسبب الإصرار الأمريكي على فرض الحل العسكري لهذه الأزمة، وجدت إيران نفسها في مواجهة الخطر الرئيسي المباشر. وقد اختارت طهران موقفا استراتيجياً أساسياً من هذه الأزمة تمحور حول السعي الدؤوب لمنع تطور الأزمة إلى حالة الحرب العسكرية، وذلك بسبب إدراك الإيرانيين أن حدوث هذه الحرب سيضع إيران أمام استحقاقات خطيرة، لعل أبرزها خطر فرض هذا الحل العسكري على إيران، باعتبارها احدي الدول الثلاث في محور الشر الذي حدده جورج بوش . فضلا عن خطر احتمال مجيء حكومة عسكرية عراقية عميلة لواشنطن، أو وضع العراق تحت الاحتلال العسكري المباشر. وإذا كانت إيران قد اختارت السعي إلى تجنب الخيار العسكري، فإنها التزمت الحياد الكامل الذي اكتسب صفة " الحياد الإيجابي " أو الحياد الفعل " . وهي السياسة التي تحدد هدفها الرئيسي في محاولة لدرء المخاطر كحد أدنى، مع الطموح في تعظيم المكاسب إن أمكن ذلك.
وبعد سقوط صدام فضلت إيران إيجاد حوار مع الولايات المتحدة تجنبا للتعرض للتهديد من قبل الولايات المتحدة وهذا ما عبر عنه بوضوح الرئيس الإيراني خاتمي في جلسة غير علنية لمجلس الشورى الإسلامي بالقول " أن أمريكا أصبحت اليوم جارتنا في الغرب كما في الشرق وعلينا أن نتعايش مع الواقع الأمريكي في المنطقة رغم مرارة ذلك داعياً النواب الإصلاحيين لفتح حوار فوراً مع الولايات المتحدة ".
لكن رغم ما بدلته إيران من تجنب التهديد الأمريكي بشن هجوم عليها، إلا أن ما كان الخوف منه قد تم. ففي ظل مسعى الولايات المتحدة للهيمنة على المنطقة وذلك من خلال حربها على الإرهاب، وجهت الولايات المتحدة اتهاماتها لحكومة طهران بتطوير قدراتها النووية وبتدعيم الإرهاب العالمي وبمحاولة التأثير على الأوضاع في العراق . حيث أوضحت تطورات الأحداث على الساحة العالمية في فترة ما بعد سقوط صدام أن الدول المارقة طبقا للتصنيف الأمريكي أصبحت تقتصر فقط على كوريا الشمالية وإيران بعد أن قامت الولايات المتحدة بإسقاط كل من نظام طالبان ونظام صدام .
لهذا باتت إيران فجأة في طليعة الدول الإسلامية التي تنتظر دورها في العدوان الأمريكي بعد العراق، إن لم تنصاع لوقف برنامجها النووي المدني حسب تأكيد إيران، والعسكري على حد الزعم الأمريكي. خاصة بعد إعلان الرئيس خاتمي عن تشغيل مناجم لاستخراج اليورانيوم وسط إيران بكميات ضخمة.
وقد نجح الأوروبيون في البداية بإقناع إيران التي هي عضو في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بالتوقيع في 18/12/2003 على البرتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي الذي يسمح للوكالة بالتفتيش المفاجئ على جميع المواقع النووية. ثم بدأ الأوروبيون والولايات المتحدة بالضغط على إيران للتخلي عن تخصيب اليورانيوم، وافقت طهران على ذلك، لكن لفترة محدودة وحجتها هي إن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية لا تحظر تخصيب اليورانيوم، خاصة وان إيران أعلنت أكثر من مرة بأنها لا تسعى إلى امتلاك السلاح النووي.
مع صعود أحمدي نجاد المحافظ المتشدد لرئاسة الجمهورية في منتصف العام 2005، زادت العلاقات الإيرانية الأمريكية تدهورا، حيث اتهمت الولايات المتحدة نجاد بأنه أحد الطلاب الذين شاركوا في احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية إبان انتصار الثورة الإيرانية وهو ما نفته إيران ونجاد قطعيا. كما أن الولايات المتحدة لم تكف عن توجيه الاتهامات لإيران برعايتها للإرهاب ودعمها لمقاومة في العراق ومحاولتها المتكررة للتدخل في الشأن العراقي هذا بالإضافة تهديدها لإيران بأنها سوف تواجه عقوبات لا محالة عبر مجلس الأمن إذا لم تتوقف نهائيا عن تخصيب اليورانيوم . لكن إيران لم تعبأ بهذه التهديدات فمنذ فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية تراجعت إيران بشكل تدريجي عن التعليق المؤقت للعمل على دورة الوقود النووي الذي تم التوصل إليه في اتفاق عام 2003 وكذلك في عام 2004، في عهد الرئيس خاتمي. هذا بالإضافة لنجاح العلماء الإيرانيين بتخصيب اليورانيوم مما صاعد من المشكلة النووية مع الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، و كان قد تبنى مجلس الأمن الدولي في 31 تموز قرارا يمهل إيران حتى 31 آب لتعليق تخصيب اليورانيوم و إلا تعرضت لعقوبات دولية، و لم تنصاع إيران حتى هذه اللحظة لقرار مجلس الأمن بوقف تخصيب اليورانيوم وتجري في هذه الأيام مفاوضات أوروبية إيرانية لإقناع طهران بوقف تخصيب اليورانيوم، لكن في ظل الإصرار الإيراني بمواصلة تخصيب اليورانيوم و تصميم الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة على إيقاف هذا التخصيب من المرجح أن يتشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية مزيد من التدهور إلا إذا تراجعت إيران في اللحظات الأخيرة عن قرارها بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al7afe.ahlamontada.net
 
أثر المتغيرات السياسية على العلاقات الأمريكية الإيرانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحافي :: المنتديات الإعلامية :: المنبر السياسي-
انتقل الى:  

 

y>© phpBB | Ahlamontada.com | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | الحصول على مدونة